فهرس الكتاب
5213 -[ولفظ (من السنة) ظاهره أنَّه خبر وما بعده في تأويل المبتدأ، أي من السنة إقامة الرجل.
النَّوويُّ هذا اللفظ يقتضي رفعه إلى النّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فإذا قال الصَّحابي
ج 2 ص 281
السنة كذا أو من السنة كذا؛ فهو في الحكم كقوله قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم كذا، وقال لو شئت لقلت معناه إنَّ هذا اللفظ وهو (من السنة كذا) صريح في رفعه، فلو شئت أن أقول برفعه بناء على أنَّ الرواية بالمعنى لقلت، ولو قلت؛ لكنت صادقًا.
الخطَّابيُّ السبع تخصيص للبكر لا يحتسب بها عليها، وكذا الثلاث للثيب، ويستأنف القسمة بعده، وهذا من المعروف الذي أمر الله به في معاشرتهنَّ، وذلك لأنَّ البكر لما فيها من الحياء ولزوم الخدر تحتاج إلى فضل إمهال وصبر وتأن، والثيب قد جرَّبت الرجال إلَّا أنها من حيث استجدت الصحبة أكرمت بزيادة الوصلة، وهي مدة الثَّلاث.
فائدة اختلفوا في وجوب القسم عليه عليه السَّلام.
الخطَّابيُّ يشبه أن يكون هذا قبل أن يسن القسم لهن، فإن كان ذلك بعده؛ فلا شيء في العدل أكثر من الطواف على الكلِّ، والتَّسوية بينهن في ذلك، قال وقد سألوا عن إباحة الزيادة له على أربع زوجات، وهذا باب له وقع في القلوب، وللشيطان مجال في الوسواس، إلَّا عند من أيده الله تعالى، قال وأوَّل ما ينبغي أن يعلم فيه أنَّه عليه السلام كان بشرًا مخلوقًا على طباع بني آدم في باب الأكل والشرب والنوم وسائر مآرب الإنسان التي لا بقاء له إلَّا بها، ولا صلاح لبدنه إلَّا بأخذ الحظِّ منها، والناس مختلفون في تركيب [1] طباعهم وقواهم، ومعلوم بحكم المشاهدة وعلم الطِّبِّ أنَّ من صحَّت خِلقته وقويت بنيته واعتدل مزاجه كملت أوصافه، وكانت دواعي هذا الباب له أغلب ونزاع الطبع منه إليه أكثر، وكانت العرب خصوصًا تتباهى بقوَّة النكاح وكثرة الولادة، كما كانوا يمدحون قلَّة الطعام والاجتزاء بالعلقة، فتأمَّل كيف اختار تعالى لنبيه الأمرين حيث كان يطوي الأيام لا يأكل ويواصل في الصوم حتى كان يشدُّ الحجر على بطنه؛ ليزداد من أجلها في نفوسهم جلالة وفي عيونهم قدرًا وفخامة، هذا إلى ما بعثه الله تعالى به من الشريعة الحنيفة الهادمة لما كان عليه رهابين النصارى من الانقطاع عن النكاح، فدعا إلى المناكحة، وقال «تناكحوا ... » ؛ الحديث، وكان عليه السلام أولاهم بإثبات ما دعا إليه، واستيفاء الحظِّ منه؛ ليكون داعية للاقتداء به، وأمَّا إباحة الزيادة على الأربع فأمر لا ينكر في الدين؛ وقد كان لسيدنا سليمان عليه السَّلام مئة امرأة، ولا في العقل؛ لأن حكمة الاجتزاء منه حد والحاجة والمصلحة من غير تحديد له بشيء معلوم، وإنَّما قصر للأمة على أربع من الحرائر؛ لخوف ألَّا يعدلوا فيهنَّ والعجز عن القيام بحقوقهنَّ، قال تعالى {وإِنْ خِفْتُمْ} ؛ الآية [النساء 3] ، وكانت هذه العلَّة معدومة في النَّبيِّ عليه السلام، وممَّا يبين لك أنَّه لا عبرة بالعدد أنَّ النساء من ملك اليمين قد أُبحن للأمَّة بلا عدد محدود، وذلك لأنه ليس لهنَّ حقٌّ في التسوية والتعديل على ساداتهنَّ، ثمَّ من المعلوم من شأنه عليه السلام في قلَّة ذات اليد أنَّه لم يكن بحيث يتيسر له الاستكثار من عدد الإماء فاستغنى بمكانهن عن الزيادة على الأربع من الحرائر، ومعقول أنَّ لهنَّ من الفضل في الدين والعقل وأدب العشرة وصراحة النسب ما ليس للإماء، فكان أفضل الأمرين أملكهما له وأولاهما به فصرف زيادة حظه من النساء في الحرائر، انتهى.] [2]
ج 2 ص 282
[1] في الأصل (في ترك) ، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[2] ما بين معقوفين منقول من الخاتمة (246) ، و «الكواكب الدراري» (19/ 155 - 159) .