فهرس الكتاب
5252 - 5253 - قوله (فمه) (ما) للاستفهام، وأبدل الألف هاء؛ أي فما يكون إن لم أحتسب؛ أي لا يكون إلا الاحتساب، ويحتمل أن تكون كلمة الكف والزجر عنه؛ أي انزجر عنه، فإنَّه لا شكَّ في وقوع الطلاق، وكونه محسوبًا
ج 2 ص 284
في عدد الطلاق، وقال ابن الملقن هذه هاء السكت، دخلت على (ما) التي هي للاستفهام، كأنَّه قال فما يكون إن لم تحتسب بتلك التطليقة، والعرب تبدل الهاء من الألف؛ لقرب مخرجهما؛ كقولهم
~ومهما يكن عند امرئ من خليقة
والأصل وما يكون عند امرئ، فأبدلت الهاء من الألف، وقد أبدلت الهاء من أخت الألف من قولهم هذه، وإنَّما أرادوا هذا، كما أبدلت الياء من الهاء في قولهم دهديت الحجر، والأصل دهدهت، وقالوا وإنَّما اجتمعت الياء، والألف، والواو، والهاء في بدل بعضها من بعض؛ لتشابهها، ولأجل تشابهها اجتمعن في أن يكنَّ ضمائر، وفي أن يكنَّ وصلًا في القوافي.
وقد أبدلت الهاء من الهمزة في قولهم أرقت وهرقت، وإياك وهياك، وأرجت وهرجت، الكرمانيُّ الأمر بالأمر بالشيء أمرٌ بذلك الشيء أو لا؟ في خلاف للأصوليين [1] .
قوله (أرأيت إن عجز واستحمق) الخطابيُّ يريد أرايت إن عجز واستحمق، أيسقط عجزه وحمقه حكم الطلاق الذي أوقعه في الحيض، وهذا من المحذوف الجواب الذي يدل عليه الفحوى، النوويُّ أفيرتفع عنه الطلاق وإن عجز واستحمق، وهو استفهام إنكاري، وتقديره نعم يحتسب، ولا يمنع احتسابها لعجزه وحماقته، والقائل لهذا الكلام هو ابن عمر صاحب القصة، ويريد به نفسه، وإن أعاد الضمير بلفظ الغيبة.
وقد جاء في رواية مسلم أنَّ ابن عمر قال ما لي لا أعتد بها وإن كنت عجزت واستحمقت، وقال القاضي أي إن عجز عن الرجعة، وفعل فعل الأحمق.
أقول يحتمل أن تكون كلمة (إن) نافية؛ أي ما عجز ابن عمر، ولا استحمق؛ يعني ليس طفلًا ولا مجنونًا حتى لا يقع طلاقه، والعجز لازم الطفل، والحمق لازم الجنون، فهو من إطلاق اللازم وإرادة الملزوم.
و (أن) تكون مخففة من الثقيلة، واللام غير لازمة، ولو صحت الرواية بالفتح؛ فالمعنى أظهر.
وقال ابن الملقن أي فهل يكون لك ذلك؛ أي أرأيت إن عجز في المراجعة التي أمر بها عن إيقاع الطلاق واستحمق؛ أي فقد عقله ولم يكن منه الرجعة، أتبقى معلقة لا ذات زوج ولا مطلقة؟
وقد نهى سبحانه عن ترك المرأة في هذه الحالة، فلا بدَّ أن تحتسب بتلك التطليقة التي أوقعها على غير وجهها، كما لو عجز عن فرض لله تعالى، فلم يقمه واستحمق فلم يأت به كان يعذر بذلك ويسقط عنه، وهذا إنكار على من شك أنَّه لم يعتد بتلك التطليقة.
فائدة أغربت الشعية وطائفة من غيرهم فقالوا لا يقع الطلاق في الحيض؛ لأنَّه غير مأذون فيه فأشبه الوكيل إذا طلق قبل الزمان المأذون فيه في الطلاق فيه، احتج الأصحاب عليهم بحديث ابن عمر هذا، فإنَّ الأمر بالمراجعة فيه، ينصرف إلى المراجعة الشرعية، ولولا وقوع الطلاق؛ لم يكن كذلك.
فإن قلت جاء في رواية ابن الزبير في قصة ابن عمر قال فردها علي ولم يرها شيئًا، وذلك يدل لهم.
قلت قال أبو داود الأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير، وقال الشافعيُّ نافع أثبت منه عن ابن عمر أنَّ رواياته دالة على أنَّه رآها شيئًا، قال والأولى من الحديثين أولى أن يقال به.
وقال الخطابيُّ قال أهل الحديث لم يرو أبو الزبير حديثًا أنكر من هذا، وأيضًا فقد يحتمل أن يكون معناه فلم يرها شيئًا بأنَّه يحرم المراجعة، ولا يحل له إلا بعد زوج تغليظًا له؛ لأجل ما فعل، انتهى
[1] «الكواكب الدراري» (19/ 179) .