5355 -[و (اليد العليا) هي المنفقة، و (السفلى) هي السائلة.
(بمن تعول) أي ابدأ في إنفاق عيالك ثم اصرف إلى غيرهم] [1] .
قوله (كيس أبي هريرة) بكسر الكاف الوعاء، وهذا إنكار على السائلين عنه؛ يعني ليس هذا إلا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففيه نفي يريد به الإثبات، وإثبات يريد به النفي على سبيل التعكيس، ويحتمل أن يكون لفظ (هذه) إشارة إلى الكلام الأخير إدراجًا فالإنكار من أبي هريرة، وهو (تقول المرأة) إلى آخره، فيكون إثباتًا لا إنكارًا؛ يعني هذا المقدار من كيسه، فهو حقيقة في النفي والإثبات.
وفي بعضها بفتح الكاف؛ يعني من عقل أبي هريرة.
قال الأصفهاني أشار البخاري إلى أن بعضه من كلام أبي هريرة، وهو مدرج في الحديث، كما الكرماني [2] ، وقد أطال والدي فانظره.
و (كَيس) بفتح الكاف رواه الأصمعي؛ أي من فقه وفطنته، والكافة بكسر الكاف؛ أي مما عنده من العلم المقتنى في قلبه، كما يقتنى المال في الكيس.
ابن بطال فيه أن نفقته على الأهل محسوب في الصدقة، وإنما يبدأ بنفسه؛ لأن حق نفسه عليه أعظم من حق غيره بعد الله ورسوله، ولا وجه لإحياء غيره [3] بإتلاف نفسه.
وفيه أن النفقة على الولد هو ما دام صغيرًا؛ لقوله (إلى من تدعني) ، وكذلك كل من لا طاقة له على الكسب كالزمن ونحوه.
واختلفوا في المعسر، هل يفرق بينه وبين امرأته بعدم النفقة؟
أبو حنيفة لا، لقوله تعالى {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} الآية [البقرة 280] ، ولقوله تعالى {إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ} [النور 32] فنَدَب إلى نكاح الفقير، فلا يجوز أن يكون الفقر سببًا للفرقة.
الأئمة الثلاثة هي مخيرة بين الصبر والفسخ؛ لقوله (إما أن يطعمني ... ) ؛ الحديث.
فلم يرد الفقير الذي لا شيء معه للإجماع على أن مثله ليس مندوبًا إلى النكاح.
[1] ما بين معقوفين منقول من الخاتمة (251/أ) ، و «الكواكب الدراري» (20/ 4) .
[2] «الكواكب الدراري» (20/ 5) .
[3] في الأصل (نفسه) ، ولعل المثبت هو الصواب.