فهرس الكتاب
5754 - إشارة إن قلت إضافة الخير إلى الطيرة مشعر بأنَّ الفأل من جملة الطيرة.
قلت الإضافة لمجرد التَّوضيح فلا يلزم أن يكون منها، وأيضًا فإنَّ الطِّيرة في الأصل أعمُّ من أن تكون في الشَّر، لكن العرف خصَّصه بالشَّر.
النووي الفأل يستعمل فيما يسر وفيما يسوء، والغالب في السرور، والطِّيرة لا تكون إلا في السوء، وقد تستعمل مجازًا في السرور.
الخطابي الفرق بين الفأل والطيرة؛ أنَّ الفأل إنَّما هو من طريق حسن الظَّنِّ بالله، والطِّيرة إنَّما هو من طريق الاتكال على من سواه.
قال الأصمعي سألت ابن عون عن الفأل فقال هو مثل أن يكون مريضًا فيسمع أن يقال سالم، وصار الفأل خير أنواع هذا الباب؛ لأنَّ يصدر عن نظر وبيان، وأمَّا سنوح الطير وبروحها فليس فيه شيء من هذا المعنى، وإنَّما هو تكلف من النظر بما لا أصل له؛ إذ ليس للطير والبهائم نطق ولا تمييز حتَّى يستدل به على معنى، وطلب العلم من غير مظانه جهل.
أقول ولفظ الفأل يستعمل بالهمز وبدونه، وكان عليه السَّلام يستحب الاسم الحسن والفأل الصَّالح، وقد جعل الله تعالى في الفطرة الناس محبَّة ذلك كما جعل فيهم الارتياح بالمنظر الأنيق، والماء الصافي وإن لم يشربه ولم يستعمله.