فهرس الكتاب

الصفحة 5082 من 6723

5766 - و (يخيل إليه) أي يظهر من نشاطه ومتقدم عادته القديمة عليهن فإذا دنا منهن أخذته أخذ السحر، ولم يتمكن من ذلك، وقيل كان يخيل إليه ولكن لم يكن يعتقد صحة ما تخيله، وقيل كان السحر جاريًا على جسده وجوارحه لا على عقله وقلبه فيتخيل بالبصر لا بالبصيرة، وليس فيه قدح بما يتعلق بالنبوة، حاشاه، وقال بعضهم قيل تجويز مثله يمنع الثقة بالشرع؛ قلنا هو معصوم بالمعجزات عما يتعلق بالتبليغ، وأما في غيره مما يتعلق بأمور الدنيا؛ فلا يبعد أن يخيل إليه منه ما لا حقيقة له ولا نقص له بذلك، قاله الكرماني [1] .

الخطابي قيل لو جاز أن يكون للسحر في الأنبياء تأثير؛ لم يؤمن أن يؤثر ذلك في الوحي؛ والجواب أنَّ الأنبياء بشر جائز عليهم من العلل والأعراض ما جاز على غيرهم، وليس تأثير السحر فيهم بأكثر من القتل والسم، وقد قتل سيدنا زكريا وسيدنا يحيى عليهم من الله تعالى أفضل الصلاة والسلام وأمثالهم، ولم يكن ذلك دافعًا لفضيلتهم وإنما هو ابتلاء من الله تعالى، وأما ما يتعلق بالنبوة؛ فقد عصمه الله تعالى من أن يلحقه الفساد، فإنما كان يتخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله في أمر النساء خصوصًا إذا كان قد أخذ عنهن بالسحر لا في غيره، فلا نقص فيما أصابه منه على شريعته، والحمد لله تعالى على ذلك.

قوله (لا) إن قلت المفهوم من الحديث الأوَّل أنه ما استخرجه، ومن الثاني أنه استخرجه، ومن الثالث أنه لم يستخرجه.

قلت المراد من الاستخراج عن موضعه، ومن عدم الاستخراج عدم التنشير، ولهذا قال (أفلا تنشرت) ، أو عدم الاستخراج من البئر.

ابن بطال مدار الحديث على هشام بن عروة، وأصحابه مختلفون في الاستخراج؛ فعيسى بن يونس لم يذكر أنَّه عليه السلام جاوب عائشة على الاستخراج بشيء، وحقق أبو أسامة جوابه بالنفي، وأما أبو سفيان؛ فنقل السؤال إلى التنشير والوهم على أبي أسامة في أنه لم يستخرجه، ويشهد لذلك أنه لم يذكر النشرة في حديثه فوهم رد جوابه عليه السلام بـ (لا) على الاستخراج، فالزيادة من سفيان مقبولة لا سيما وهو أضبط حيث حقق الاستخراج، وذكر النشرة، قال وفيه وجه آخر يحتمل أن يحكم بالاستخراج لسفيان ولأبي أسامة بعدم استخراج صورة ما في الجف من المشط

ج 2 ص 348

وما ربط به؛ لئلا يراه الناس فيتعلمونه إن أرادوا استعمال السحر، فهو مستخرج من البئر غير مستخرج من الجف [2] .

[1] «الكواكب الدراري» (21/ 41) .

[2] «شرح ابن بطال» (9/ 444) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت