فهرس الكتاب

الصفحة 5083 من 6723

5767 - إشارة (الرجلان) الزبرقان [1] بن بدر، وعمرو بن الأهتم.

واختلف أرباب البلاغة في اشتقاق الخطبة مماذا، فقال قوم اشتقاقها من الخَطْب، وهو سبب الأمر، ومن ذلك قوله تعالى {فَمَا خَطْبُك} [طه 95] ؛ أي ما سبب أمرك، وذلك أن العرب إذا دهمهم أمر تزاحموا له، فإذا اجتمعوا خطب لسان القوم، فسمِّي ذلك المقول في ذلك المجتمع له خطبة.

وقال قوم اشتقاقها من المخاطبة المقيدة بالأمر والنهي، أو بحسب ما يقتضيه المقام لأن الخطيب يخاطب من تحته بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو من معه.

ومن هذه المادة قولهم خطبت المرأة خِطبة، بكسر الخاء إذا خاطب وليها بالزواج، ويقال له الخطيب، والخاطب، والخطب.

والخطب لغة في الخطبة.

وقال قوم اشتقاقها من الأخطب، وهو ذو الألوان من الطائر والوحش والنبات كالشقراق والأتان والحنظل، كل من ذلك يسمى أخطب، يقال أخطب الحنظل إذا اصفر ثم صارت فيه خطوط خضر، وكذلك الأتان إذا كان في ظهرها خط أسود مغاير للونها، وكذلك الطير إذا كان في ريشه لمعان مغاير للونه كالشِّقراق.

ولما كانت الخُطبة مشتملة على أشياء من التوحيد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والترغيب والترهيب إلى غير ذلك مما يقتضيه المقام؛ أشبهت ما كان ذا ألوان، ويكفي ذلك أدنى ملابسة ومناسبة.

قوله (لسحرًا) هو تشبيه بالسحر في خلب العقول من حيث إنهما خارقان للعادة.

وقال المالكيَّة هذا الحديث خرج على الذم للبيان لا على المدح؛ لأنه شبهه بالسحر والسحر مذموم، انتهى

(البيان) إظهار المراد على أبلغ وجه وأفصحه، المعنى أي من البيان ما يصرف قلوب السامعين، وإن كان غير حق، وقيل معناه إن من البيان ما يكتسب به من الإثم ما يكسبه بسحره، وهذا في معرض الذم، وقيل المراد منه المدح؛ لأنه استمال به القلوب، كذا في «شرح السنة» .

وفسره صعصعة أنَّه كالرجل عليه الحق، وهو ألحن بالحجة من صاحبه، ليسحر القوم ببيانه، ويجوز أن يكون معنى سحر البيان على ذمِّ التنطع والتزويد في الكلام والتكلف في تحسينه كالسحر الذي هو تخييل وتمويه، كما في حديث آخر «من تعلم صرف الكلام ليسبي به قلوب الناس لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا» .

[1] في الأصل (البرقان) ، والمثبت مستفاد من «الكواكب الدراري» (21/ 42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت