فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 6723

337 -قوله (فَلَمْ يَرُدَّ) يجوز في داله الكسر؛ لأنَّه الأصل، والفتح؛ لأنَّه أخفُّ، والضَّمُّ؛ لاتِّباع الرِّاء.

فائدة إنَّما تيمَّم صلَّى الله عليه وسلَّم بغير إذن مالكه؛ لأنَّ هذا محمولٌ على أنَّ هذا الجدار كان مباحًا أو مملوكًا لإنسان يعرفه فأدلَّ عليه عليه السَّلام وتيمَّم، لعلَّه أنَّه لا يكره ذلك، ويجوز حينئذ مثله، والحالة هذه لآحادِ النَّاس، فالنَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أولى.

قال ابن بطَّال إن قلتَ الحديث وإن كان فيه التَّيمُّم في الحضر، إلَّا أنَّه لا دليلَ فيه أنَّه رفع بذلك التَّيمُّم الحدث رفعًا استباح به الصَّلاة؛ لأنَّه أراد ردَّ السَّلام، وكره أن يذكر الله تعالى على غير طهارة؛ قلتُ يُسْتنبط منه؛ لأنَّه لمَّا تيمَّم في الحضر لردِّ السَّلام مع جوازه بدون الطَّهارة، فإذا خشي فوت الصَّلاة في الحضر؛ جاز له التَّيمُّم بطَّريق الأولى؛ لعدم جواز الصَّلاة بغير الطَّهارة، وأيضًا فإنَّ التَّيمُّم إنَّما وَرَدَ في المسافرين والمرضى؛ لإدراك وقت الصَّلاة وخوف فوته، وكلُّ من لم يجد الماء وخاف الفوات تيمَّم إن كان مسافرًا أو مريضًا بالنَّصِّ، وإن كان حاضرًا صحيحًا بالمعنى، وهذا دليلٌ قاطعٌ.

قال وفي تيمُّم النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالجدار ردٌّ على الشَّافعيِّ في اشتراط التُّرابِ؛ لأنَّه مَعْلومٌ أنَّه لم يعلق بيده من الجدار تراب، إذ لا تراب على الجدار أقول ليس فيه ردٌ على الشَّافعيِّ إذ ليس معلومًا أنَّه لم يعلق به تراب، وما ذاك إلَّا بحكمٍ نادرٍ، إذ الجدار قد يكون عليه التُّراب، وقد لا يكون، بل الغالب وجود الغبار على الجدران، مع أنَّه قد ثبت برواية الشَّافعيِّ أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم حتَّ الجدار بالعصا ثمَّ تيمَّم، فيجب حمل المطلق على المقيَّد.

فائدة إن قلتَ كيف تيمَّم في الحَضَر؟ الجوابُ أنَّ هذا كان في أوَّل الأمر، ثمَّ استقرَّ الأمر على غيره، وأيضًا فهو تشبيه بالطَّاهرين، وإن لم يصحَّ كما في حقِّ الممسك في رمضان؛ قاله ابن الجوزيِّ،

ج 1 ص 232

وأمَّا الطَّحاويُّ؛ فإنَّه استدلَّ على ثبوتِ الطَّهارة، وإلَّا؛ لم يفعله، انتهى.

خاتمة

(الجرف) بالجيم والرَّاء المضمومتين، وقد تُسكَّن الرَّاء، وهو ما يجرف السُّيول وأكلته من الأرض، والجمع جِرَفة بكسر الجيم وفتح الرَّاء مثل حُجر وحِجرة، ووقع في «صحيح مسلم» بَدَلَ عبد الله بن يسار عبد الرَّحمن بن يسار، وبدل أبي جُهيم أبي الجَهم مكبرًا، وكلاهما غلط؛ انتهى، قاله الكرمانيُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت