338 -قوله (أَمَا تَذْكُرُ) إنَّما الالف للاستفهام، و (مَا) للنَّفي، و (أَنَا وَأَنْتَ) تفسير لضمير الجمع في (كنَّا) .
و (تَمَعَّكْتُ) ؛ أي تمرَّغتُ تقلَّبتُ في التُّراب، وقاس عمَّار استعمال التُّراب على استعمال الماء في الجنابة.
إن قلتَ كيف جاز لعمر رضي الله تعالى عنهما ترك الصَّلاة؛ قلتُ معناه أنَّه لم يصلِّ بالتَّيمُّم؛ لأنَّه كان يتوقَّعُ الوصولَ إلى الماء قبلَ خروج الوقت، أو أنَّه جَعَلَ آية التَّيمُّم مختصة بالحدث الأصغر، وأدَّى اجتهاده إلى أنَّ الجنب لا يتيمَّم، وهذا الحديث يدلُّ على أنَّه لا يجب مسح اليدِ إلى المِرفق؛ لأنَّه اكتفى بالكفَّين، وكذا على أنَّه يَكْفي ضربة واحدة للوجهِ واليد.
لكن أجيب بأنَّ المرادَ هنا صورة الضَّرْب للتَّعليم، لإتيان جميع ما يحصل به التَّيمُّم، وقد ثبت في الرِوايات الأخر الضَّرْبتان والمَسْح إلى المِرفق.
وأيضًا فقد أوجب الله سبحانه غسل اليدِ إلى المرفقِ في الوضوءِ، وكذا في التَّيمُّم الَّذي هو بدل منه، انتهى كلام الكرمانيِّ.
واعلم أنَّ هذا الحديث هو دليل القديم، ورجَّحه في «شَرْح المهذَّب والوسيط» ، وفي «الكفاية» أنَّه الَّذي يتعيَّن ترجيحه، انتهى، ويُجاب عنه بأنَّ لعلَّ حديث ابن عمر وذراعيه بعدَه، وأمَّا حديث «ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين» ؛ فرواه الحاكم، والصَّحيح وقفه على ابن عمر رضي الله تعالى عنهمَا.
فائدة التَّبويب الَّذي بعدَه مع الأحاديث الَّذي فيه دالَّةٌ على الاقتصار على الكوعين، إذ هو حقيقة الكفِّ، وهو قول عليٍّ وسعيد بن المسيِّب والأعمش وعطاء والأوزاعيِّ وأحمد وإسحاق، وممَّن ذهب إلى التَّيمُّم إلى المرفقين ابن عمر وجابر والنَّخغيُّ والحسن ومالك وأبو حنيفة والثَّوريُّ واللَّيث والشَّافعيُّ رضي الله تعالى عنهم.
خاتمة
إن قلتَ فيه جواز التَّيمُّم بالحجارة ومَا لا غبارَ فيه، إذ لو كان الغبار معتبرًا؛ لم ينفخ فيهمَا؛ قلتُ المراد بالنَّفخ تخفيف الغبار، ويُستحبُّ إذا حصل في اليد غبارٌ كثيرٌ أن يخفَّف بحيث يبقى ما يعمُّ العضوة، وفي قصَّة عمَّار جواز الاجتهاد في زمن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وقد اختلفوا في هذه المسألة على ثلاثة أقوال
أصحُّها يجوز الاجتهاد في زمنه بحضرته عليه السَّلام، وغير حضرته.
الثَّاني لا يجوز بحالٍ.
الثَّالث لا يجوز بحضرته فقط.