فهرس الكتاب

الصفحة 5298 من 6723

6103 - (من أكفر أخاه) أي دعاه كافرًا ونسبه إلى الكفر.

والمراد بالأخوة أخوة الإسلام.

و (باء به) أي رجع به أحدهما؛ لأنه إن كان صادقًا في نفس الأمر؛ فالمقول كافر، وإن كان كاذبًا؛ فالقائل كافر؛ لأنه حكم بكون المؤمن كافرًا أو الإيمان كفرًا.

إن قلت لا يكفر المسلم بالمعصية فكذا بهذا القول.

قلت حملوه على المستحل لذلك، قيل معناه رجع عليه التكفير إذ كأنه [كفَّر] نفسه لأنه كفر من هو مثله.

وقال بعضهم المراد بـ (أحدهما) هو القائل خاصَّة وهذا على مذهبهم في استعمال الكناية وترك التَّصريح بالسُّوء؛ كقول الرَّجل لمن أراد أن يكذبه (والله إن أحدنا لكاذب) ويريد به خصمه على التَّعيين.

الخطابي باء به القائل إذا لم يكن له تأويل وهو على طريقة {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى} [سبأ24] [1] .

قال ابن بطال يعنى باء به بإثم رميه لأخيه بالكفر، أي رجع وزر ذلك عليه إن كان كاذبًا.

وقيل يرجع عليه إثم الكفر؛ لأنه إذا لم يكن كافرًا؛ وهو مثله في الدين، فيلزم من [تكفيره] [2] تكفير نفسه؛ لأنه مساويه في الإيمان، فإن كان ما فيه كفر؛ فهو أيضًا فيه ذلك وإن استحق المرمي به بذلك كفرًا؛ فيستحق الرامي أيضًا.

وقيل معناه أن ذلك يؤول به إلى الكفر؛ لأن المعاصي بريد الكفر ويخاف على المكثر منها أن يكون عاقبة شؤمها المصير إليه [3] .

[1] «أعلام الحديث» (3/ 2192) .

[2] (بتكفيره) مستفاد من «الكواكب الدراري» (21/ 225) .

[3] «شرح ابن بطال» (9/ 287، 288) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت