فهرس الكتاب

الصفحة 5341 من 6723

6149 - إشارة أنجشة كان في سَوْقه عنف فأمره أن يرفق بالمطايا فيسوقهن كما تساق الدابة إذا كان حملها القوارير.

الخطابي ووجه آخر وهو أنه كان حسن الصوت فكره أن يسمعن الحداء فإن حسن الصوت يحرك من نفوسهن فشبه [ضعف] عزائمهن وسرعة تأثير الصوت فيهن بالقوارير في سرعة الآفة إليها [1] .

(رويدك) اسم فعل بمعنى أمهل والكاف حرف خطاب ليس منصوبًا ولا مجرورًا.

(سوقك) مفعول له.

أقول قال النووي في سوقك.

قوله (بكلمة) وهي سوقك بالقوارير.

إن قلت هذه استعارة لطيفة بليغة فلم تعاب؟

قلت لعله نظر إلى أن شرط الاستعارة أن يكون وجه الشبه جليًّا بين الأقوام، وليس بين القارورة والمرأة

ج 2 ص 386

وجه التشبيه ظاهر أو الحق أنه كلام في غاية الحسن والسلامة عن العيوب ولا يلزم في الاستعارة أن يكون جلاء الوجه من حيث ذاتهما بل يكفي الجلاء الحاصل من القرائن الجاعلة للوجه جليًّا ظاهرًا كما في المبحث فالعيب في العائب.

~كم من عائب قولا صحيحًا وآفته من الفهم السقيم

انتهى كلام الكرماني [2] ، وفيه كلام في ذلك ذكره ابن الملقن [3] ، قال الكرماني ويحتمل أن يكون قصد أبي قلابة أن هذه الاستعارة تحسن من مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم في البلاغة ولو صدرت ممن لا بلاغة له لعبتموها وهذا هو اللائق بمنصب أبي قلابة [4] .

ابن بطال القوارير كناية عن النساء اللائي على الإبل فأمره بالرفق في الحداء لأنه يحث الإبل على الإسراع لئلا يسقطن وهذه استعارة بديعية؛ لأن القوارير أسرع الأشياء تكسرًا فأفادت الاستعارة ههنا من الحض على الرفق ما لم تفده الحقيقة؛ لأنه لو قال ارفق بهن لم يفهم منه ذلك المبالغة [5] ، وقال والمقصود من الباب أن الشعر كسائر الكلام فما كان فيه ذكر تعظيم الله وتحقير الدنيا ونحوهما؛ فهو حسن وحكمة، وما كان منه كذبًا وباطلًا وفحشًا؛ فهو مذموم وغواية [6] .

[1] «أعلام الحديث» (3/ 2203) .

[2] «الكواكب الدراري» (22/ 22) .

[3] «التوضيح» (28/ 554) .

[4] «الكواكب الدراري» (22/ 23) .

[5] «شرح ابن بطال» (9/ 324) .

[6] «شرح ابن بطال» (9/ 319) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت