فهرس الكتاب
6181 - قوله (أنا الدهر) أي المدهر أو صاحب الدهر أو مقلبه أو مصرفه ولهذا عقبه بقوله (بيدي الليل والنهار) .
إن قلت لم عدلت عن الظاهر؟
قلت الدلائل العقلية موجبة للعدول، وفي بعض الروايات بالنصب، أي أنا باق أو ثابت في الدهر.
الخطابي كانوا يضيفون المصائب إلى الدهر، والفرقة الثانية المعترفون لكنهم ينزهونه أن ينسب إليه المكاره فيضيفونها إلى الدهر والفريقان كانوا يسبون الدهر ويقولون يا خيبة الدهر، فقال لهم (لا تسبوا) على معنى أنه الفاعل فإن الله هو الفاعل فإذا سببتم الذي أنزل بكم المكاره رجع إلى الله تعالى فمعناه أنا مصرف الدهر فحذف اختصارًا للفظ واختصارًا [1] في المعنى، ومر في (الجاثية) .
وقال الكرماني في تفسير سورة (الجاثية) الخطابي معناه أنا صاحب الدهر ومدبر الأمور التي تنسبونها إلى الدهر [فإذا سب ابن آدم الدهر] من أجل أنه فاعل هذه الأمور؛ عاد سبه إلي لأني فاعلها وإنما الدهر زمان جعلته ظرفًا لمواقع الأمور وكان من عادتهم إذا أصابهم مكروه أضافوه إلى الدهر وقالوا وما يهلكنا إلا الدهر وسبوه فقالوا بؤسًا للدهر وتبًّا له إذ كانوا لا يعرفون للدهر خالقًا ويرونه أوليًّا أبديًّا، ولذلك سمُّوا الدهرية فأعلم الله سبحانه أن الدهر محدث يقلبه بين ليل ونهار ولا فعل له في خير وشر لكنَّه ظرف للحوادث التي الله سبحانه محدثها ومنشئها [2] .
النووي (أنا الدهر) بالرفع، وقيل بالنصب على الظرف، أي أنا باق أبدًا، والموافق لقوله (إن الله هو الدهر) الرفع، وقالوا هو مجاز وسببه أن العرب كانوا يسبون الدهر عند الحوادث النازلة عليهم فقال لا تسبوه فإن فاعلها هو الله، وأمَّا الدهر؛ فهو محل مخلوق ومن جملة ما خلق الله.
أقول حاصله [لا تسبوا] الفاعل الدهر فإني فاعل، أو بمعنى الداهر؛ أي المدهر.
وقال (يؤذيني) أي يعاملني معاملة توجب الأذى في حقكم.
فيه الاستعداد بالمراقبة لله والالتجاء إليه عند الأحوال وتفويض الأمور كلها إليه سبحانه [3] .
ج 2 ص 391
[1] كذا في الأصل، وفي «الكواكب الدراري» (22/ 42) (واتساعًا) .
[2] «أعلام الحديث» (2/ 1904) ، و «الكواكب الدراري» (18/ 89) .
[3] «الكواكب الدراري» (18/ 89) .