فهرس الكتاب

الصفحة 5412 من 6723

6223 - قوله (التثاؤب) بالهمز على الأصح، وقيل بالواو، وقيل التثؤيب بوزن التفعل وهو التنفس الذي ينفتح منه الفم من الامتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس ويورث الغفلة والكسل ولذلك أحبه الشيطان وضحك منه، والعطاس سبب لخفة الدماغ واستفراغ الفضلات عنه وصفاء الروح ولذلك كان أمره بالعكس.

فإن قيل الترجمة في التشميت للحامد وحديث البراء عامٌّ.

قلت هو وإن كان مطلقًا لكن لا بد من التقييد بالحامد للحديث الذي بعده والذي قبله حملًا للمطلق على المقيد.

ابن بطال كان ينبغي للبخاري أن يذكر حديث أبي هريرة في هذا الباب، قال وهذا الباب من الأبواب التي أعجلته المنية على تهذيبها لكن المعنى المترجم به مفهوم منه [1] .

قوله (فليرد) وذلك إما بوضع اليد على الفم وإما بتطبيق الشفتين وذلك لئلا يبلغ الشيطان مراده من ضحكه عليه من تشويه صورته أو من دخوله فيه كما جاء في بعض الروايات.

و (ها) هو حكاية صوت المتثائب يعني إذا بالغ في الثوباء ضحك الشيطان منه فرحًا بذلك.

الخطابي معنى المحبة والكراهة فيهما ينصرف إلى الأسباب الجالية لهما وذلك أن العطاس إنما يكون مع الخفة وانفتاح السدد والتثاؤب إنما هو عند امتلاء البدن وكثرة المآكل [2] ، قال وقيل ما تثاءب نبي قط، قال وإنما أضيف إلى الشيطان لأنه هو الذي يزين للنفس شهوتها [3] .

أقول فالغرض التحذير من السبب الذي يتولد منه ذلك وهو التوسع في الأكل.

واختلف في التشميت فقال أهل الظاهر إنه واجب على كل السامعين.

وقال مالك واجب على الكفاية، وقيل هو ندب، ثم اختلفوا في أنه سنة على العين أو على الكفاية، وأولو لفظ الحق بأنه ثابت أو حقيق أو حق في حسن الآداب وكرم الأخلاق.

قال ابن بطال معنى الإضافة إلى الشيطان إضافة الإرادة والرضا؛ أي أنه يحب أن يرى تثاؤب الإنسان؛ لأنه حال تغير الصورة فيضحك من جوفه لأنَّ [4] الشيطان يفعل التثاؤب في الإنسان إذ لا خالق إلا الله وكذا كل ما نسب إليه كان إما بمعنى الإرادة وإما بمعنى الوسوسة في الصدور.

[1] «شرح ابن بطال» (9/ 366) .

[2] «أعلام الحديث» (3/ 2225)

[3] «أعلام الحديث» .

[4] في «الكواكب الدراري» (22/ 69) (فيضحك من فعله لا أن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت