فهرس الكتاب

الصفحة 5486 من 6723

6306 - قوله (أبوء) من قولهم باء بحقه؛ أي أقرَّ به، الخطابي يريد به الاعتراف، ويقال قد باء فلان بذنبه إذا احتمله كرهًا لا يستطيع دفعه عن نفسه [1] .

قال (وأنا على عهدك) أي أنا على ما عاهدتك عليه

ج 2 ص 408

ووعدتك من الإيمان بك وإخلاص الطاعة لك ويحتمل أن يكون معناه أني مقيم على ما عهدت إلي من أمرك وأنك منجز وعدك في المثوبة بالأجر عليه، واشتراطه الاستطاعة في ذلك معناه الاعتراف بالعجز والقصور عن كنه الواجب من حقه تعالى [2] .

قوله (من أهل الجنة) إن قلت المؤمن وإن لم يقلها هو من أهلها أيضًا.

قلت المراد أنه يدخلها ابتداء من غير دخول النار لأن الغالب أن الموقن بحقيقتها المؤمن بمضمونها لا يعصي الله أو لأن الله تعالى يعفو عنه ببركة هذا الاستغفار.

إن قلت ما الحكمة في كونه أفضل الاستغفار؟

قلت أمثاله من التعبديات والله أعلم بذلك لكن لا شك أن فيه ذكر الله تعالى بأكمل الأوصاف وذكر نفسه بأنقص الحالات وهو أقصى غاية التضرع ونهاية الاستكانة لمن لا يستحقها إلا هو أما الأول؛ فلما فيه من الاعتراف بوجود الصانع وتوحيده الذي هو أصل الصفات العدمية المسماة بصفات الجلال والاعتراف بالصفات السبعة التي هي صفات الوجودية المسماة بصفات الإكرام وهي القدرة اللازمة من الخلق الملزومة للإرادة والعلم والحياة والخامسة الكلام اللازم من الوعد والسمع والبصر اللازمان المغفرة؛ إذ المغفرة للمسموع والمبصر لا يتصور إلا بعد السماع والإبصار، وأما الثاني؛ فلما فيه أيضًا من الاعتراف بالعبودية وبالذنوب في مقابلة النعمة التي تقتضي نقيضها وهو الشكر.

[1] ««علام الحديث» (3/ 2237) .

[2] «أعلام الحديث» (3/ 2237) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت