فهرس الكتاب
6451 - (الرَّفُّ) خَشَبةٌ عريضةٌ يُغرَزُ طرفاها في الجِدارِ، وهو شِبْهُ الطَّاقِ في البيوتِ.
(ذُو كَبِدٍ) كنايةٌ عَنِ الحيوانِ.
(الشَّطْرُ) البَعْضُ [1] .
إشارةٌ إنْ قُلتَ تقدَّمَ «كِيلُوا طَعَامَكُمْ؛ يُبَارَكْ لَكُمْ» [خ¦2128] وهنا تعقيبُ لفظ (فَنِيَ) على (كِلْتُهُ) مُشعِرٌ بأنَّ الكيلَ سببُ عدمِ البركةِ.
فالجواب البركةُ عندَ البيعِ، وعدمُها عندَ النَّفقةِ، أوِ المرادُ أن يكيلَهُ بشرطِ أن يبقى الباقي مجهولًا [2] .
فائدةٌ اعلم أنَّ الأمَّةَ طائفتانِ؛ القائلونَ بأنَّ الغَنِيَّ الشَّاكرَ أفضلُ مِنَ الْفقيرِ الصَّابرِ، والقائلونَ بالعكسِ، فالطَّائفةُ الأولى قالوا ليسَ في الأحاديثِ ما يوجِبُ أفضليةَ الفقراءِ؛ إذ حديثُ سهلٍ [خ¦6447] يحتملُ أن تكونَ خيريَّتُهُ لفضيلةٍ أُخرى؛ كالإسلامِ، وحديثُ خَبَّابٍ [خ¦6448] ليسَ فيه ما يدلُّ على فضلِهِ، فضلًا عن أفضليَّتِهِ؛ إذِ المقصودُ منهُ أنَّ مَنْ بقيَ مِنْهُم إلى حينِ فتحِ البلادِ ونالوا مِنَ الطَّيباتِ؛ خَشُوا أن يكونَ قد عُجِّلَ لهم أجرُ طاعتِهِم بما نالوا منها؛ إذ كانوا على نعيمِ الآخرةِ أحرصَ، وحديثُ عِمرانَ [خ¦6449] يحتملُ أن يكونَ إخبارًا عَنِ الواقعِ؛ كما يُقال أكثرُ أهلِ الدُّنيا الفقراءُ، وأمَّا تركُهُ عليه
ج 2 ص 427
السَّلامُ الأكلَ على الخِوانِ، وأكلَ المُرَقَّقِ؛ فلأنَّهُ لم يرضَ أنْ يستعجلَ مِنَ الطَّيباتِ، وكذلِكَ حديثُ عائشةَ رضي الله تعالى عنها [خ¦6451] ، ثُمَّ إنَّهُ مُعارَضٌ باستعاذتِهِ عليه السَّلامُ مِنَ الفقرِ [3] ، وبقولِهِ تعالى {تَرَكَ خَيْرًا} [البقرة180] أي مالًا، وبقولِهِ تعالى {وَوَجَدَكَ عَائِلًا} [الضحى8] ، وبأنَّهُ عليه السَّلامُ توفِّيَ في أكملِ حالاتِهِ وهو موسِرٌ بما أفاءَ اللهُ عليهِ، وبأنَّ الغِنَى وصفٌ للحقِّ والفقرَ للخلقِ.
فأجابتِ الطَّائفةُ العاكِسةُ بأنَّ السِّياقَ يدلُّ على أنَّ التَّرجيحَ للفقرِ؛ إذِ التَّرجيحُ للإسلامِ ونحوِهِ لا حاجةَ له إلى البيانِ، وبأنَّ مَنْ لم ينقصْ مِنْ أجرِهِ شيءٌ في الدُّنيا يكونُ أفضلَ وأكثرَ ثوابًا عندَ اللهِ تعالى يومَ القيامةِ، وبأنَّ الإيماءَ [4] إلى أنَّ علَّةَ دخولِ الجنَّةِ الفقرُ يُشعِرُ بأفضليَّتِهِ، وأمَّا حكايةُ تركِ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فهي دليلٌ لنا، لا علينا؛ إذ معناهُ أنَّهُ اختارَ الفقرَ؛ ليكونَ يومَ القيامةِ ثوابُهُ أكثرَ، وحديثُ الاستعاذةِ مِنَ الفقرِ مُعارَضٌ بحديثِ الاستعاذةِ مِنَ الْغِنَى [5] ، وأمَّا الآيتانِ؛ فنحنُ لا نُنكِرُ أنَّ المالَ خيرٌ، إنَّما النِّزاعُ في الأفضليَّةِ، لا في الفضلِ، أوِ المرادُ بالإغناءِ في الآيةِ الثَّانيةِ غِنَى النَّفسِ، وأمَّا قصَّةُ وفاتِهِ؛ فلا نُسلِّمُ الإيسارَ؛ إذ كانَ ما أفاءَ اللهُ تعالى [عليه جعله] [6] صدقةً، وكانَ درعُهُ رَهْنًا عند يهوديٍّ بقليلٍ مِنَ الشَّعيرِ [7] ، وأمَّا غِنَى الله تعالى؛ فليس بمعنى الغِنَى الَّذي نحنُ فيهِ، فليسَ مِنَ المبحثِ [8] .
[1] انظر «الكواكب الدراري» (22/ 215) .
[2] انظر «الكواكب الدراري» (22/ 215) .
[3] حديث استعاذته صلى الله عليه وسلم من الفقر أخرجه البخاري (6368) ومسلم (49) (589) في «صحيحيهما» من حديث عائشة رضي الله عنها.
[4] في الأصل (الإيمان) ، وهو تصحيف، والمثبت من مصدره.
[5] الاستعاذة من الغنى وردت في حديث الاستعاذة من الفقر نفسه.
[6] هذه زيادة مثبتة من «اللامع الصبيح» (15/ 483) .
[7] أشار إلى الحديث الذي أخرجه البخاري عن عائشة رضي الله عنها (2916) .
[8] انظر «الكواكب الدراري» (22/ 216) .