فهرس الكتاب

الصفحة 5613 من 6723

6452 - إشارةٌ قوله (بِنَحْوٍ مِنْ نِصْفِ ... ) الحديث إنْ قُلتَ هذا مُشكِلٌ؛ لأنَّ نِصفَ الحديثِ يبقى بدون الإسنادِ، ثمَّ إنَّ النِّصفَ مبهمٌ أهو الأوَّل أمِ الآخِر؟

قُلتُ اعتمدَ على ما ذَكَرَ في (كتابِ الأَطْعِمَةِ) من طريقِ يوسفَ بنِ عيسى [خ¦5375] وَهُوَ قريبٌ مِنْ نِصفِ هذا الحديثِ، فلعلَّ البخاريَّ أرادَ بالنِّصفِ المذكورِ لأبي نُعيم ما لم يذكرْهُ ثمَّة، فيصير الكلُّ مسندًا؛ بعضُهُ بطريقِ يوسفَ، والبعضُ الآخرُ بطريقِ أبي نُعيم.

قال صاحبُ «التلويح» [1] ذكرَ الحديثَ في (الاستئذانِ) [خ¦6246] مختصرًا، وكان هذا هو النِّصفَ المشارَ إليهِ هنا.

وأقولُ ليس ما ذكرَهُ ثمَّة نِصفَهُ ولا ثلثَهُ ولا ربعَهُ، ثمَّ إنَّ المحذورَ _ [و] هو خلوُّ البعضِ بلا إسنادٍ _ لازمٌ كما كان، نعم؛ أفادَ تقريرُهُ أنَّ بعضه مكرَّرٌ ولا إسناد فيه [2] .

قوله (اللهَ) بالنَّصبِ، قَسَمٌ حُذِفَ منه حرفُ الجرِّ [3] .

و (إِنْ كُنْتُ) مخفَّفة مِنَ الثَّقيلةِ.

إنْ قُلتَ ما فائدةُ شدِّهِ الحجرَ على البطنِ؟

قُلتُ الفائدةُ المساعدةُ على الاعتدالِ والانتصابِ على القيامِ، أوِ المنعُ مِنْ كثرةِ التَّحلُّلِ مِنَ الغذاءِ الَّذي في البطنِ؛ لكونِها حجارةً رقاقًا بعد [4] البطنِ، ربَّما تسدُّ طرق الأمعاء فيكون الضعفُ أقلَّ، أو تقليلُ حرارةِ الجوعِ ببرودَةِ الحجرِ، أو الإشارةُ إلى كسرِ النَّفسِ وإلقامِهَا الحجرَ ولا يملأ جوفَ ابنِ آدمَ إلَّا الترابُ [5] .

الخطَّابيُّ (أشكلَ الأمرُ في شدِّ الحجرِ على قومٍ، حتَّى توهَّمُوا أنَّهُ تصحيفٌ مِنَ «الحُجَزِ» _ بالزَّاي _ جمع الحُجْزةِ الَّتي يشدُّ بها الإنسانُ وسَطَهُ، لكنَّ مَنْ أقامَ بالحِجازِ؛ عَرَفَ عادةَ أهلِهِم في أنَّ المجاعَةَ تصيبُهُم كثيرًا، فإذا خوى البطنُ؛ لم يُمكن معهُ الانتصابُ، فيعمَدُ حينئذٍ إلى صفائِحَ رِقاقٍ في طولِ الكفِّ، تُربَطُ على البطنِ، فتُعدِّلُ القامةَ بعضَ الاعتدالِ) [6] .

(إِلَّا لِيُشْبِعَنِي) [7] مِنَ الإشباعِ، وفي بعضِها مِنَ (الاستتباعِ) [8] .

(مَا فِي نَفْسِي) أي مِنَ الجوعِ وطلبِ الطَّعامِ.

و (فِي وَجْهِي) من صُفرةِ اللَّونِ ورثاثَةِ الهيئةِ.

(الْحَقْ) أي اتْبعنِي.

وكلمة (لِي) ممَّا تنازعَ فيهِ الفعلانِ.

و (دَخَلَ) الثَّاني تكرارٌ للأوَّلِ، [أو «دَخَلَ» الأوَّل] [9] بمعنى أرادَ الدُّخولَ [10] ، و (الاسْتِئْذَان) يكون لنفسِهِ [11] .

ج 2 ص 428

قوله (وَمَا عَسَى؟) أي قائلًا في نفسي وَمَا عَسَى؟، والظاهر أنَّ كلمةَ (عَسَى) مُقحَمَةٌ.

إنْ قُلتَ لفظ (أَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ) مُشعِرٌ بأنَّ الإتيانَ والدَّعوةَ بعدَ الإعطاءِ، لكنَّ الأَمرَ بالعكسِ.

قُلتُ (فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ) عطفٌ على جزاءِ (فَإِذَا جَاؤُوا) ، فهو بمعنى الاستقبالِ داخلًا تحتَ القولِ والتقديرِ عند نفسه.

(يَرْوَى) بفتحِ الواو، نحو رَضِيَ يَرْضَى.

إنْ قُلتَ (الرَّجُلَ) الثَّاني معرفةٌ مُعادةٌ، فيكون هو الأوَّلَ بعينِهِ على القاعدةِ النَّحويةِ، لكنَّ المرادَ غيرُهُ.

قُلتُ ذلكَ حيثُ لا قرينةَ، ولفظ (حَتَّى انْتَهَيْتُ) قرينةُ المُغايرةِ؛ كما في قولِهِ تعالى {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ} [12] ؛ الآية [آل عمران26] [13] .

قوله (فَحَمِدَ اللهَ) ؛ أي على البَرَكَةِ وظهورِ المُعجزةِ، و (سَمَّى) أي بَسْمَلَ.

فيهِ أنَّ كتمانَ الحاجةِ أَولى مِنْ إظهارِها وإنْ جازَ له الإخبارُ بباطِنِ أمرِهِ لِمَنْ يَرجُو منهُ كشفَ ما فيهِ، واستحبابُ الاستئذانِ وإنْ كانَ في بيتِ أهلِهِ، والسؤالِ [عن] [14] الواردِ إلى البيتِ، وتشريكِ الفقراءِ بما فيه، وشُرْبِ السَّاقي وصاحبِ الشَّرابِ أخيرًا، والحمدِ على الخيرِ، والتَّسميةِ عندَ الشُّربِ، وامتناعُهُ عليه السَّلامُ مِنَ الصَّدقةِ، وأكلُهُ مِنَ الهديَّةِ [15] .

[1] هو الإمام الحافظ علاء الدين مغلطاي بن قليج التركيُّ المصريُّ الحنفيُّ، وله تصانيف كثيرة جدًّا، (ت 762 هـ) ، وكتابه «التلويح شرح الجامع الصحيح» مخطوط، انظر «الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة» (6/ 114 - 116) ، «كشف الظنون» (1/ 541) ، «جامع الشروح والحواشي» لعبد الله محمد الحبشي (1/ 401) .

[2] انظر الكلام بتمامه في «الكواكب الدراري» (22/ 216 - 217) ، وانظر «فتح الباري» (11/ 287 - 288) .

[3] في «اليونينية» (آلله) ، وقال القسطلانيُّ (بحذف حرف الجر ومدِّ الهمزة) «إرشاد الساري» (9/ 261) ، وانظر «فتح الباري» (11/ 288) .

[4] كذا في الأصل، وفي «فتح الباري» (بقدر) (11/ 289) ، وفي «عمدة القاري» (تعدل) (23/ 59) .

[5] قوله (ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب) مقتبس من حديث رواه الشيخان في «صحيحيهما» ، «البخاري» (6436) عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما، و «مسلم» (116) (1048) عن سيدنا أنس رضي الله عنه، وانظر الكلام بتمامه في «الكواكب الدراري» (22/ 217) .

[6] «أعلام الحديث» (3/ 2246 - 2247) .

[7] في الأصل (لا يشبعني) ، والصواب المثبت.

[8] لأبي ذرٍّ عن الكشميهني (ليسْتَتْبِعَنِي) ؛ أي يطلب منِّي أن أتبعه؛ ليُطعِمَني، انظر «فتح الباري» (11/ 289) .

[9] ما بين معقوفين مثبت من مصدره.

[10] والتكرار _ على القول به _ لوجود الفصل، ووقع في رواية علي بن مسهر (فدخلت) ، وهي واضحة، انظر «فتح الباري» (11/ 290) .

[11] انظر «الكواكب الدراري» (22/ 217 - 218) ، وقوله (فاسْتَأْذَنَ) هكذا بلفظ الماضي، أي فاسْتَأْذَنَ رسول الله لنفسه، و (فأستأذنُ) بالمضارع المتكلم، كذا ضبطها ابن حجر، ووقع في رواية علي بن مسهر ويونس وغيرهما (فأستأذنت) ، انظر «فتح الباري» (11/ 290) ، «إرشاد الساري» (9/ 262) .

[12] تمام الشاهد {تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ} .

[13] انظر الكواكب الدراري (22/ 218 - 219) ، «فتح الباري» (11/ 293) .

[14] كذا في «اللامع الصبيح» (15/ 488) ، وفي الأصل تبعًا لمصدره (من) .

[15] انظر «الكواكب الدراري» (22/ 219) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت