فهرس الكتاب

الصفحة 5657 من 6723

6497 - (الجذْرُ) بفتحِ الجيمِ وكسرِها وبالذالِ معجمةً الأصلُ [1] ؛ أي كانتْ لهُم بحسبِ الفطرةِ، وحصلَتْ بالكسبِ أيضًا بسببِ الشَّريعةِ.

(الْوَكْتِ) الأثر اليسير [2] ، وقيلَ السَّواد اليسير، وقيلَ اللَّون المحدَث المخالف للَّونِ الَّذي كان قبلَهُ.

(الْمَجلِ) بفتحِ الميمِ، وسكونِ الجيمِ وفتحِها هو التنفُّطُ الَّذِي يحصلُ في اليدِ مِنَ العملِ بفأسٍ ونحوه [3] .

(نَفِطَ) بكسرِ الفاءِ، والضَّميرُ راجعٌ إلى (الرِّجْلِ) ، ولم يُؤنَّث؛ باعتبارِ (العُضْو) .

(مُنْتَبِرًا) مُفْتَعِلًا، مِنَ الانْتِبَارِ؛ وهو الارتفاعُ، ومنهُ (المِنبرُ) ؛ لارتفاعِ الخطيبِ عليهِ.

(الأَمَانَةَ) المتبادِرُ مِنها إلى الذِّهنِ المعنى المشهورُ منها؛ وهو ضدُّ الخيانةِ، وقيلَ المرادُ مِنها هو التَّكاليفُ الإلهيَّةُ [4] .

وحاصلُهُ أنَّ القلبَ يخلُو عَنِ الأمانَةِ؛ بأن تزولَ عَنْهُ شيئًا فشيئًا، فإذا [زالَ جزءٌ منها] ؛ زالَ نورُها، وخَلِفهُ ظلمةٌ كالوَكْتِ، وإذا زالَ شيءٌ آخرُ منه؛ صارَ كالمَجْلِ؛ وهو أثرٌ مُحكَمٌ لا يكادُ يزولُ إلَّا بعدَ مدَّةٍ، وهذهِ الظُّلمةُ فوقَ الَّتي قبلَها، ثُمَّ شبَّهَ زوالَ ذلكَ النُّورِ _ بعدَ ثبوتِهِ في القلبِ، وخروجِهِ منهُ، واعتقابِ الظُّلمةِ إيَّاهُ _ بجَمْرٍ تُدحرجُهُ على رِجْلِكَ حتَّى يؤثِّرَ فيها، ثُمَّ يزولُ الجمرُ، ويبقى التنفُّطُ.

و (الإِسْلَامُ) ذَكَرَ النَّصرانيَّ على سبيلِ التَّمثيلِ، وإلَّا؛ فاليهوديُّ أيضًا كذلكَ؛ كما في «مسلمٍ» [ (230) (143) ] بهما.

(أُبَايِعُ) ومعنى المُبايعةِ البيعُ والشِّراءُ المعروفانِ؛ أي كُنْتُ أعلمُ أنَّ الأمانةَ في النَّاسِ، فكنتُ أُقدِمُ على معاملةِ مَنِ اتَّفقَ غيرَ باحثٍ عن حالِهِ؛ وثوقًا بأمانتِهِ، فإنَّهُ إن كانَ مسلمًا؛ فدينُهُ مَنَعه مِنَ الخيانةِ، ويحملُهُ على أداءِ الأمانَةِ، وإن كانَ كافرًا؛ فساعيهِ _ وهو الَّذي يسعى لَهُ؛ أي الوالي عليه _ يقومُ بالأمانَةِ في ولايتِهِ، فيُنصِفُنِي، ويَستخرِجُ حقِّي منهُ، وكلُّ مَن وَلِيَ شيئًا على قومٍ؛ فهو ساعيهِم؛ مثل ساعي الزَّكاةِ، وأمَّا اليوم؛ فقد ذهبَتِ الأمانةُ؛ فلستُ أَثِقُ اليومَ بأحدٍ أَأْتمنُهُ على بيعٍ أو شراءٍ إلَّا فُلانًا وفُلانًا؛ يعني أفرادًا مِنَ النَّاسِ قلائلَ.

قالوا حملُ المبايعةِ على بيعةِ الخلافةِ وغيرِها مِنَ التَّحالُفِ في أمورِ الدِّينِ خطأٌ؛ لأنَّ النَّصرانيَّ لا يُعاقدُ عليها، ولا يُبايعُ بِها.

إنْ قُلتَ رفعُ الأمانةِ ظهرَ فِي زمنِهِ عليه السَّلام، فما وجهُ قولِ حذيفةَ (أَنَا أَنْتَظِرُهُ) ؟

قُلتُ المنتظَرُ هو الرَّفعُ؛ بحيثُ يبقى أثرُها مثلَ المجلِ، ويصحُّ [5] الاستثناءُ بمثلِ (إلَّا فُلانًا) ، وهذا الحديثُ مِن أعلامِ النُّبوَّةِ [6] .

[1] انظر «الصحاح» مادة (جذر) .

[2] انظر «الغريبين» مادة (وكت) .

[3] انظر «النهاية في غريب الحديث والأثر» مادة (مجل) .

[4] قال به ابن الملقن، انظر «التوضيح» (29/ 566) .

[5] أي وبحيث يصح الاستثناء، وفي «الكواكب الدراري» (23/ 19) ، «اللامع الصبيح» (16/ 8) (ولا يصح الاستثناء) ؛ وعليه يكون المقصودُ الجوابَ عن السؤال بأنه في زمنه صلى الله عليه وسلم لا يصح الاستثناء.

[6] لأن فيه إخبارًا عن آخر الزمان، ولا سبيل إلى معرفة ذلك إلا بالوحي، انظر «شرح ابن بطال» (10/ 38) .

والكلام بتمامه في «الكواكب الدراري» (17 - 19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت