6498 - قوله (رَاحِلَةً) هي النَّجيبةُ المختارةُ، الكاملةُ الأوصاف، الحَسَنةُ المَنظَر، وقيلَ الرَّاحلةُ الجَمَلُ النَّجيبُ، والهاءُ للمبالغةِ [1] ؛ أي النَّاسُ كثيرٌ، والمرضيُّ منهم قليلٌ؛ كما أنَّ المئةَ مِنَ الإبلِ لا تكادُ تجدُ فيها راحلةً واحدةً.
قالَ بعضُهُم (والمرادُ به القرونُ الَّتي في آخرِ الزَّمانِ؛ لأنَّ قرنَ الصَّحابةِ والتَّابعينَ وأتباعِهِم شهدَ [2] عليه السَّلامُ لَهُ بالفضلِ) [3] .
أقولُ لا حاجةَ إلى هذا التَّخصيصِ؛ لاحتمالِ أن يرادَ أنَّ المؤمنينَ منهُم قليلون.
الخطَّابيُّ(يُؤوَّلُ بوجهينِ
أحدهما أنَّ النَّاسَ في
ج 2 ص 436
أحكامِ الدِّينِ سواءٌ، لا فَضْلَ فيها لشريفٍ على مشروفٍ، ولا لرفيعٍ على وضيعٍ؛ كالإبلِ المئةِ الَّتي لا يكونُ فيها راحلةٌ؛ وهي الَّتي تُرْحَلُ لتُركَبَ.
وَ «الرَّاحلةُ» فاعلةٌ بمعنى مفعولة؛ أي كلُّها حَمولةٌ تصلحُ للحملِ، ولا تصلحُ للرَّحلِ والرُّكوبِ عليها، والعَربُ تقولُ المئةُ مِنَ الإبلِ إبلٌ، ويقالُ لفلانٍ إبلٌ؛ أي مئةٌ مِنَ الإبلِ، و إبلانِ؛ إذا كانَ لَهُ مئتان.
والثَّاني أنَّ أكثرَ النَّاسِ أهلُ نقصٍ، وأهلُ الفضلِ عددُهُم قليلٌ؛ بمنزلةِ الرَّاحلةِ في الإبلِ الحمولَةِ؛ كما قالَ اللهُ {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الأعراف187] ) [4] .
[1] القول الأول قول ابن قتيبة على ما نقل الأزهري، والثاني قول الأزهري، وقد ردَّ على ابن قتيبة، انظر «تهذيب اللغة» مادة (رحل) .
[2] في الأصل زيادة (فيه) .
[3] «شرح ابن بطال» (10/ 207) .
[4] «أعلام الحديث» (3/ 2255 - 2256) ، والكلام بتمامه في «الكواكب الدراري» (23/ 19) .