فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 6723

373 -قوله (عَنْ صَلَاتِي) أي عن كمال الحُضور فيهَا وتدبُّر أذكارها، والاستقصاء في التَّوجه على جنابِ الجَبَروتِ؛ قاله الكرمانيُّ، وكذا قال غيره.

ابن الملقِّن ولفظة شغلت قلبي عن كمال الحضور في الصَّلاة وتدبُّر أذكارها وتلاوتها ومقاصدها من الانقياد والخضوع، نعم في «الموطَّأ» إنِّي نظرت إلى علمها في الصَّلاة فكاد يفتنني.

وقال الباجيُّ لم تقع الفتنة منه، وكانت صلاته كاملة.

قوله (وَقَالَ هِشَامٌ) هو عطفٌ على قال ابن شهابٍ، وهو من كلمة شيوخ إبراهيم، ويُحتمَلُ أن يكونَ تعليقًا، قاله الكرمانيُّ، وجزم سيِّدي بأنَّه تعليق.

إشارة (الخَمِيْصَة) كساءٌ أسودٌ مربَّعٌ له عَلَمان.

و (الأَنْبجَانِيَّةِ) بسكون النُّون الَّتي بعد الهمزة، وبكسر النُّون الَّتي بعدَ الألف، وبخفَّة الجيم.

وقال ثعلب بفتح الهمزة وكسرها، وبفتح الياء وكسرها أيضًا، وقال هو كلُّ مَا كَثُفَ.

وقال غيره هو كساءٌ غليظٌ لا عَلَم له، فإذا كان للكساء علمٌ؛ فهو خميصة، وإن لم يكن؛ فهو أنبجانيَّة.

عياض رويناه بتشديد الياء في آخره وتخفيفها.

الأصمعيُّ كساءٌ مَنْبجانيٌّ مَنْسوبٌ إلى (منبِج) بكسر الباء؛ اسم موضع بالشَّام، ولا يُقال أنبجانيِّ.

قال أبو حاتم قلتُ لم فتحت الباء؟ قال خَرَج مَخْرَج مَخْبَرَاني ألا ترى أنَّ الزِّيادة فيه والنَّسب ممَّا يتغيَّر له البناء؛ قاله الكرمانيُّ.

قال ابن الملقِّن في «شرح العمدة» كساءٌ مربَّعٌ له أعلام.

قال المازريُّ مصبوغٌ علمه حرير.

قال الباجيُّ هي كساءٌ من صوفٍ رقيقٍ يكون له في الأغلب علم، وكان من أشرف لباس العرب.

ونقل المحبُّ عن الأصمعيِّ ثوب خزٍّ أو صوفٍ بعلمٍ أسودٍ.

عن أبيٍّ أنَّه كساءٌ مربَّع له علامان قال، وقيل لا تُسمَّى خميصة إلَّا أن تكون سوداءٌ معلَّمةٌ.

وجمعها خمائص، وقيل كساءٌ رقيقٌ أصفر، أو أحمر، أو أسود، سُمِّيَت خميصة للينها وصغر حجمها إذا طُويَت.

فائدة (تَفْتِنَنِي) بفتح الياء، وذلك بأن يُشْغَل قلبه بها، فيفوت منه ما هو المَقْصود من الصَّلاة.

وأمَّا بعثه عليه السَّلام بالخميصة إلى أبي جَهْم وطلب أبنجابنيته؛ فهو من باب الإدلال عليه لعلمه بأنَّه يَفْرح بهَا.

سؤالان

إن قيل كيف خاف الافتنان مَنْ لم يلتفت إلى الأكوان بليلة

ج 1 ص 252

{مَا زَاغَ البَصَرُ وَمَا طَغَى} [النَّجم 17] .

الجوابُ أنَّه كان في تلك اللَّيلة خارجًا عن طباعهِ، فأشبه ذلك نظره من ورائه، فأمَّا إذا رُدَّ إلى طباعه البشريَّة؛ فإنَّه يؤثِّر فيه ما يؤثِّر في البشر.

الثَّاني المراقبة في الصَّلاة شغلت خلقًا من أتباعه، حتَّى إنَّه وقع السَّقف إلى جانبِ مُسْلم بن يسار ولم يعلم.

الجواب بأنَّ أولئك كانوا يؤخذون عن طباعهم، فيغيبون عن وجودهم، وكان الشَّارعُ يسلك طريق الخواصِّ وغيرهم، فإذا سلك طريق الخواصِّ؛ غير الكلِّ، فقال «لستُ كأحدكم» وإذا سلك طريق غيرهم؛ قال «إنَّما أنا بشر» رُدَّ إلى حالة الطَّبع، فنزع الخميصة ليستنَّ به من ترك كلَّ شاغلٍ؛ قاله ابن الجَوْزيِّ.

سؤال ثالث

إن قلتَ كيف كرهه لنفسه وأرسل به إليه ولم يكن الشَّارع ليبعث إلى غيره بشيءٍ يَكْرهه لنفسه؛ الجوابُ في ردِّه عليه السَّلام الخميصة تَنْبيهٌ منه وإعلامٌ أنَّه يجب على أبي جَهْم من اجتنابه في الصَّلاة مثل ما عليه عليه السَّلام؛ لأنَّ أبا جَهْم أحرى بأن يَعْرض له من الشُّغل بها أكثر ممَّا خشي الشَّارع عليه السَّلام، ولم يُرِد بردِّها عليه منعه مِنْ ملكها و لباسه في غيرها.

وإنَّما معناهَا كمعنى الحلَّةِ الَّتي أهداها لعمر رضي الله تعالى عنه وحرَّم عليه لباسَها وأباح له الانتفاع بهَا وبيعها، انتهى.

إشارة وعن بعضهم أنَّ أبا جهم كان أعمى فالإلهاء مفقودٌ عنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت