فهرس الكتاب
6565 - (لَوِ اسْتَشْفَعْنَا) جزاؤُهُ محذوفٌ، أو هو للتَّمنِّي.
(يُرِيحَنَا) مِنَ الإراحةِ؛ أي رَيحان [1] مِنَ الموقِفِ وأحوالِهِ، ويفصِلُ بينَ العبادِ.
(لَسْتُ هُنَاكُمْ) ؛ أي ليسَ لي هذه المرتبة.
و (الْخَطِيئَةُ) لسيِّدنا آدمَ أكلُ الشَّجرةِ، ولسيِّدنا نوحٍ دعوتُهُ على قومِهِ، ولسيِّدنا إبراهيمَ مَعاريضُهُ الثلاثُ، ولسيِّدنا موسى [قتلُهُ] القبطيَّ، عليهمُ [2] السَّلامُ، وإنَّما قالُوه؛ تواضُعًا وهَضْمًا للنَّفسِ، وإلَّا؛ فبالحقيقةِ هم معصومونَ عَنِ الكبائِرِ مُطلقًا، وعَنِ الصَّغائِرِ عَمْدًا [3] .
(يَدَعُنِي) ؛ أي يتركُني في السُّجودِ.
قوله (حَبَسَهُ الْقُرْآنُ) ؛ أي أَخْبَرَ بخلودِهِ.
إنْ قُلتَ سيِّدنا آدمُ عليه السَّلامُ أوَّلُ الرُّسلِ، لا نوحٌ؟
قُلتُ مُختَلَفٌ فيه، ويَحتمِلُ أن يقالَ المرادُ هو أوَّلُ رسولٍ أنذرَ قومَهُ بالهلاكِ، وأوَّلُ رسولٍ له قومٌ.
إنْ قُلتَ الغَضَبُ هو غليانُ دمِ القلبِ؛ لإرادةِ الانتقامِ، ولا يصحُّ على اللهِ تعالى.
قُلتُ مجازٌ المرادُ لازمُهُ؛ وهو إظهارُ إيصالِ العقابِ [4] .
والحكمةُ في أنَّ اللهَ تعالى لم يُلهمْهُمُ السُّؤالَ ابتداءً عن سيِّدنا [محمَّد] عليه السَّلامُ إبداءُ فضيلتِهِ في أنَّ هذا الأمرَ العظيمَ _ وهي الشَّفاعةُ العُظمى _ في المقامِ المحمودِ الَّذي لا يقدِرُ على الإقدامِ عليه غيرُه عليه السَّلامُ [5] .
[1] كذا في الأصل، وفي «الكواكب الدراري» (23/ 55) (يريحنا) ، ويطلق (الريحان) على (الراحة) ، انظر «النهاية» مادَّة (ريحان) .
[2] في الأصل (عليه) .
[3] في هامش الأصل (التحقيق والصواب هم معصومون عن الكبائر والصغائر قبل النبوة وبعدها) ، وانظر «الشفا» (2/ 147 - 151) ، «اليواقيت والجواهر» (ص 305 - 334) .
[4] ليس في رواية هذا الحديث نسبة الغضب لله تعالى، ولكن وردت في روايات أخرى لحديث الشفاعة في «الصحيحين» وغيرهما، وهي قوله صلَّى الله عليه وسلَّم على لسان الأنبياء عليهم الصلوات والسلام (إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ) «البخاري» (3340 و 4712) ، و «مسلم» (327) (194) من حديث سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه، وإنما ذكر المصنف هذا هنا تبعًا لما في «الكواكب الدراري» .
[5] انظر «الكواكب الدراري» (23/ 55 - 56) .