فهرس الكتاب
6614 - (احْتَجَّ) أي تحاجَّ وتَناظَرَ.
(خَيَّبْتَنَا) أي أوقعْتَنا في الخَيبةِ؛ وهي الحِرمانُ؛ أي كنتَ سببَ الخَيبةِ، وفيه نسبةُ الشَّيءِ إلى المتسبِّبِ.
والمرادُ بـ (الجنَّةِ الَّتي أُخْرِجَ مِنْها) هي دارُ الجزاءِ في الآخرةِ، وهي مخلوقةٌ قبْلَ آدمَ.
و (بِيَدِهِ) مِنَ المتشابهاتِ، فإمَّا أن يُفوَّضَ إلى اللهِ، وإمَّا أن يُؤوَّلَ بـ (القُدرةِ) ، والغرضُ منه كتابةُ ألواحِ التَّوراةِ.
(أَرْبَعِينَ سَنَةً) المرادُ بـ (التَّقديرِ) هنا الكتابةُ في اللَّوحِ المحفوظِ، أو في صُحُفِ التَّوراةِ، وإلَّا؛ فتقديرُ اللهِ تعالى أزليٌّ.
و (آدَمُ) بالرَّفعِ بلا خلافٍ؛ أي غلبَ على موسى بالحُجَّةِ.
(ثَلَاثًا) أي قالَ صلى اللهُ عليهِ وسلَّم «فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى» ثلاثَ مرَّاتٍ، ولا يُنافِي ما تقدَّمَ في (كتابِ الأنبياءِ) أنَّهُ قالها مرَّتينِ [خ¦3409] .
وأمَّا التقاؤُهُما؛ فقيلَ إنَّهُ بالأرواحِ، وقيلَ بالأبدانِ، ولا يبعُدُ أنَّ اللهَ تعالى أحياهُما؛ كما في ليلةِ الإسراءِ، أو أحيا آدمَ في حياةِ موسى.
الخطَّابيُّ (إنَّما حُجَّةُ آدمَ في رفعِ اللَّومِ؛ إذ ليس لأحدٍ مِنَ الآدميِّينَ أن يُلزِمَ أحدًا بهِ، وأمَّا الحُكمُ الَّذي تنازعاه؛ فإنَّما هما في ذلكَ على سواءٍ؛ إذ لا يقدِرُ أحدٌ أن يُسقِطَ الأصلَ الَّذي هو القَدَرُ، ولا أن يُبطِلَ الكسبَ الَّذي هو السَّببُ ظاهرًا، ومَن فعلَ واحدًا منهُما؛ خرجَ عَنِ القصدِ إلى أحدِ الطَّرفينِ؛ مذهبِ القَدَرِ والجَبْرِ) [1] .
النَّوويُّ(معناهُ أنَّكَ تعلمُ أنَّه مُقدَّرٌ، فلا تَلُمْنِي، وأيضًا اللَّومُ شرعيٌّ لا عقليٌّ، وإذا تابَ اللهُ تعالى عليهِ، وغفرَ لهُ ذنبَهُ؛ زالَ عنه اللَّومُ، فمَن لامَهُ؛ كان محجوجًا.
إنْ قيلَ العاصِي منَّا لو قالَ هذه المعصيةُ كانت بتقديرِ اللهِ؛ لم تسقط عنه الملامَةُ.
قُلنا هو باقٍ في دارِ التَّكليفِ، وفي لومِهِ زجرٌ له ولغيرِهِ عنها، وأمَّا آدمُ؛ فميتٌ خارجٌ عن هذه الدَّارِ، فلم يكن في هذا القولِ فائدةٌ سوى التَّخْجيلِ ونَحْوِهِ) [2] .
[1] «أعلام الحديث» (3/ 1555) (3409) .
[2] «المنهاج شرح مسلم» (5/ 2569) ، والكلام بتمامه في «الكواكب الدراري» (23/ 84 - 85) .