فهرس الكتاب

الصفحة 5873 من 6723

6724 - (إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ) إنْ قُلتَ المُجتهِدُ مأمورٌ بمُتابعتِهِ، والمُكلَّفونَ مأمورُونَ بمُتابعتِهِ أيضًا في المُشتبهاتِ والطَّهاراتِ ونحوِ ذلكَ.

قُلتُ التَّحذيرُ عنه إنَّما هو فِيما يجبُ فيهِ القطعُ؛ كالاعتقاداتِ، والأظهرُ أنَّ المرادَ بِهِ ظنُّ السَّوءِ بالمسلمينَ، لا ما يتعلَّقُ بالأحكامِ.

قوله (أَكْذَبُ) إنْ قُلتَ الكذبُ لا يقبلُ الزِّيادَةَ والنُّقصانَ.

قُلتُ معناه الظَّنُّ أكثرُ كذبًا من سائِرِ الأحاديثِ.

إنْ قُلتَ الظَّنُّ ليسَ حديثًا.

قُلتُ هو حديثٌ نفسانيٌّ، أو معناه الحديثُ الَّذي منشؤُهُ الظَّنُّ أكثرُ كذبًا مِن غيرِهِ.

الخطَّابيُّ (أي الظَّنُّ منشأُ أكثرِ الكذبِ) [1] .

قوله (وَلَا تَجَسَّسُوا) بالجيمِ؛ وهو ما تطلُبُهُ لغيرِكَ، و (تَحَسَّسُوا) بالحاءِ؛ هو ما تطلُبُهُ لنفسِكَ [2] .

(لَا تَدَابَرُوا) لا تقاطَعُوا ولا تهاجَرُوا.

إنْ قُلتَ أينَ دلالتُهُ على التَّرجمةِ؟

قُلتُ قالَ «شارحُ التَّراجِمِ» (الغالبُ في الفرائضِ التَّعبُّدُ وحسمُ موادِّ الرأي في أصولِهَا، فالمرادُ التَّحريضُ على تعلُّمِها المُخلِّصِ من مجالِ الظُّنونِ) [3] .

وقالَ بعضُهُم (وجهُ المناسبةِ أنَّه حثَّ على تعليمِ العِلْمِ، ومِنَ العلمِ الفرائضُ) [4] .

أقولُ ويحتمِلُ أن يُقالَ لمَّا كانَ عبادُ اللهِ كلُّهُم إخوانًا؛ لا بُدَّ مِنْ تعلُّمِ الفرائضِ؛ ليُعْلَمَ الأخُ الوارثُ مِنْ غيرِهِ [5] .

[1] «أعلام الحديث» (3/ 1974) (5143) .

[2] انظر «الفروق اللغوية» للعسكري (ص 117 - 118) ، «لسان العرب» مادَّة (حسس) .

[3] «المتواري على أبواب البخاري» (ص 342) .

[4] ونسبَهُ البرماويُّ في «اللامع الصبيح» (16/ 224) إلى مغلطاي في شرحه «التلويح» وهو مخطوط.

[5] انظر الكلام بتمامه في «الكواكب الدراري» (23/ 154 - 155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت