6725 - 6726 - قوله (فَدَكٍَ) هي على مرحلتَينِ مِنَ المدينةِ، وكانَ عليه السَّلامُ صالَحَ أهلَهُ على نِصفِ أرضِهِ وكانَ خالصًا لَهُ، وأمَّا خيبرُ فَقَدِ افتتحَها عَنْوَةً وكان خُمُسُهَا لَهُ، لكنَّهُ كانَ عليهِ السَّلامُ لا يستأثِرُ بِهِمَا بل يُنفِقُ حاصلَهَا على أهلِهِ وعلى المصالِحِ العامَّةِ [1] .
(لَا نُورَثُ) بفتحِ الرَّاءِ، المعنى صحيحٌ أيضًا على الكسرِ [2] .
إنْ قُلتَ قال تعالى {يَرِثُنِي} [3] [مريم6] ، {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} [النمل16] .
قُلتُ ذلكَ في غيرِ المالِ.
إنْ قُلتَ كلمةُ (إِنَّمَا) للحَصْرِ في الجزءِ الأخيرِ [4] ، وهنا لا يصحُّ؛ إذ معناه لا يأكلونَ إلَّا مِن هذا المالِ، والمقصودُ العكسُ؛ وهو أنَّهُ ليسَ لهم مِن هذا المالِ إلَّا الأكلُ؛ إذِ الباقي بعدَ نفقتِهِم كانَ للمصالِحِ.
قُلتُ الأكلُ إمَّا حقيقة، وإمَّا بمعنى الأخذِ والتصرُّفِ فـ (مِنْ) للبَعْضِ؛ أي لا يأخذونَ إلَّا بعضَ هذا المالِ؛ وهو مقدارُ النَّفقةِ، أو لا يأكلونَ إلَّا بعضَهُ، وأمَّا الحِكمةُ في أنَّ متروكاتِ الأنبياءِ صدقاتٌ؛ فلعلَّها أنَّه لا يُؤمنُ أن يكونَ في الورثةِ مَن يتمنَّى موتَهُ، فيهلِكُ، أو لأنَّهم كالآباءِ للأُمَّةِ، فمالُهُم لكلِّ أولادِهِم؛ يعني المصالحَ العامَّةَ؛ وهو معنى الصَّدقةِ.
قوله (فَهَجَرَتْهُ) أي انقبضَتْ عن لقائِهِ، لا الهجرانُ المحرَّمُ مِن تركِ السَّلامِ ونحوِهِ، وهي قد ماتَتْ قريبًا من ذلكَ بستَّةِ أشهرٍ بل أقلَّ منها [5] .
[1] انظر «الروض الأنف» (7/ 109 - 110) ، والكلام بتمامه في «الكواكب الدراري» (23/ 155) .
[2] انظر «فتح الباري» (12/ 9) .
[3] تمام الآية {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} حكاية عن سيِّدنا زكريا عليه الصلاة والسلام.
[4] انظر «الجنى الداني» (ص 395 - 398) .
[5] انظر «الكواكب الدراري» (23/ 155) .