فهرس الكتاب

الصفحة 5878 من 6723

6732 - قوله (لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) هُنا سؤالٌ؛ وهوَ أنْ يُقالَ ما فائدةُ (ذَكَرٍ) بعدَ (رَجُلٍ) ؟

الخطَّابيُّ ( «لأَوْلَى» أي لأقربِ رَجُلٍ مِنَ العصبةِ، وإنَّما كرَّرَ البيانَ في نعتِهِ بالذُّكورةِ؛ ليُعْلمَ أنَّ العصبةَ إذا كانَ عمًّا وابنَ عمٍّ ومَن في معناهُما ومعه أختٌ؛ أنَّ الأختَ لا ترثُ شيئًا ولا يكونُ باقي المالِ بينَهُما للذَّكرِ مثلُ حظِّ الأُنثَيينِ، كما يكونُ ذلكَ فيمَنْ يرثُ بالوِلادةِ) [1] .

النَّوويُّ (المرادُ بـ «الأَوْلَى» الأقربُ، لا الأحقُّ، وإلَّا؛ لخلا عَنِ الفائدةِ؛ لأنَّا لا ندري مَن هوَ الأحقُّ، وأمَّا وصفُ «الرَّجلِ» بـ «الذَّكرِ» ؛ فللتَّنبيهِ على سببِ استحقاقِهِ؛ وهي الذُّكورةُ الَّتي هي سببُ العصوبةِ وسببُ التَّرجيحِ في الإرثِ، ولهذا جُعِلَ للذَّكرِ مثلُ حظِّ الأُنثيين) [2] .

السهيليُّ( «ذَكَرٍ» صفةٌ لـ «أَوْلَى» لا لـ «رَجُلٍ» ، و «الأَوْلى» بمعنى القريبِ الأقربِ؛ فكأنَّهُ قالَ فهو لقريبِ للميتِ ذَكَرٍ من جهةِ رَحِمٍ، لا مِن جهةِ بطنٍ ورَحِمٍ، فـ «الأَوْلَى» من حيثُ المعنى مضافٌ إلى الميتِ، وقد أُشيرَ بذكرِ «الرَّجُلِ» إلى جهةِ الأَوْلويَّةِ، فأُفيدَ بذلكَ نفيُ الميراثِ عنِ الأَوْلَى الَّذي من جهةِ الأمِّ؛ كالخالِ، وبقولِهِ «ذَكَرٍ» نفيُهُ عنِ النِّساءِ بالعُصوبةِ وإن كُنَّ مِنَ الأَوَّلين للميتِ من جهةِ الصُّلْبِ، ولو جعلناهُ صفة لـ «رَجُلٍ» ؛ يلزم اللَّغوُ وأن لا يبقى

ج 2 ص 466

معه حكمُ الطفلِ الرَّضيعِ؛ إذ لا يُقالُ الرجلُ في العُرفِ إلَّا للبالغِ، وقد عُلِمَ أنَّه يرثُ ولو ابنَ ساعةٍ، وأن لا تحصل التَّفرقةُ بين قرابةِ الأبِ وقرابةِ الأمِّ) [3] .

أقولُ ويحتملُ أن يكونَ تأكيدًا؛ لئلَّا يُتوهَّمَ أنَّ المرادَ بـ (الرَّجُلِ) هو البالغُ؛ كما هو العُرفُ، أوِ الشخصُ ذكرًا كان أو أُنثى؛ كما عليه بعضُ الاستعمالاتِ، وأن يكونَ لإخراجِ الخُنثى، وأنْ يُرادَ بـ (الرَّجُلِ) البنتُ؛ لأنَّ الغالبَ في الأحكامِ أن يُذكَرَ الرجالُ ويُذكرَ النِّساءُ فيهم بالتَّبعيَّةِ، انتهى [4] .

وقيلَ ذكرَهُ بعدَ (رَجُلٍ) ؛ لبيانِ أنَّ العصبةَ يرثُ صغيرًا كانَ أو كبيرًا إذا كانَ ذكرًا، بخلافِ عادةِ الجاهليَّةِ فإنَّهم كانوا لا يُعطونَ الميراثَ إلَّا مَن بلغَ حدَّ الرُّجوليَّةِ وحاربَ، وقيلَ ذكرَهُ لنفي المجازِ، إذِ المرأةُ القويَّةُ قد تُسمَّى رجلًا.

[1] «أعلام الحديث» (4/ 2289) .

[2] «المنهاج شرح مسلم» (3/ 1666) .

[3] «الفرائض وشرح آيات الوصية» للسهيليِّ (ص 84 - 88) .

[4] «الكواكب الدراري» (23/ 160) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت