فهرس الكتاب
6755 - قوله (غَيْرَ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ) حالٌ أو هو استثناءٌ، وحرفُ العطفِ مقدَّرٌ؛ كما قالَ الشَّافعيُّ «التَّحيَّاتُ المُبارَكاتُ الصَّلواتُ» [1] ؛ تقديرُهُ والصلواتُ.
(عَيْرٍ) جبلٌ بالمدينةِ.
عياضٌ (وأمَّا «ثَوْرٍ» ؛ فمِنهم مَن كنَّى عنهُ بلفظِ «كذا» [2] ، ومِنهم مَن تركَ مكانَهُ بياضًا؛ لأنَّهم اعتقدُوا أنَّ ذكرَ «ثورٍ» خطأٌ؛ إذ ليسَ في المدينةِ مَوضِعٌ يسمَّى ثورًا، وقالَ بعضُهم الصَّحيحُ بدلُهُ «أحدٍ» ؛ «بين عَيْرٍ إلى أُحدٍ» ) [3] .
وقيلَ يحتملُ أنَّ (ثورًا) كانَ اسمًا لجبلٍ هناك، إمَّا أحدٌ وإمَّا غيرُهُ فخفي اسمُهُ [4] .
(آوَى) القصرُ في اللَّازمِ والمدُّ في المتعدِّي أشهرُ [5] .
(مُحْدَِثًا) بفتحِ الدَّالِ؛ أي الرَّأيَ المُحدَثَ في أمرِ الدِّينِ، وبكسرِها؛ أي صاحبَهُ الَّذي أحدثَهُ؛ أي الَّذي جاءَ ببدعَةٍ في الدِّينِ [6] .
(الصَّرْفُ) الفريضةُ.
(الْعَدْلُ) النافلةُ، وقيلَ بالعكسِ، وقيلَ الصَّرْفُ التَّوبةُ، والعَدْلُ الفِديةُ [7] .
والمرادُ بـ (اللَّعْنَةِ) البعدُ عَنِ الجنَّةِ دارِ الرَّحمةِ في الأمرِ الأوَّلِ لا مُطلقًا.
قوله (وَالَى) أي اتَّخذَهُم أولياءَ لَهُ، ولفظُ (بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ) ليسَ لتقييدِ الحُكمِ، إنَّما هو إيرادُ الكلامِ على الغالبِ، قيلَ هو للتَّأكيدِ؛ لأنَّهُ إذا استأذَنَهُم في ذلكَ منعُوه.
فيه حُرمةُ انتماءِ الإنسانِ إلى غيرِ أبيهِ، وانتماءِ العَتيقِ إلى غيرِ مُعتقِهِ؛ لمَا فيه من كفرانِ النِّعمةِ وتضييعِ الحقوقِ وقطعِ الرَّحمِ.
(ذِمَّةٌ) أي العهدُ والأمانُ؛ يعني أمانُ المسلِمِ للكافِرِ صحيحٌ، والمسلمونَ كنفسٍ واحدةٍ فيهِ.
و (أَدْنَاهُمْ) أي مثلُ المرأةِ والعبدِ، فإذا آمنَ أحدُهم حربيًّا؛ لا يجوزُ لأحدٍ أن ينقضَ ذِمَّتَهُ.
(أَخْفَرَ) نقضَ عهدَهُ [8] .
[1] روى التشهدَ بهذا اللفظ مسلمٌ في «صحيحه» (60) (403) من حديث سيِّدنا ابن عباس رضي الله عنهما، واختار هذه الصيغةَ الإمامُ الشافعيُّ في «الأم» (2/ 269) .
[2] وهي رواية أبي ذرٍّ.
[3] «إكمال المعلم» (4/ 489) ، وانظر «مشارق الأنوار» (1/ 136) ، والقائلُ بأنَّ الصَّحيحَ (أحد) هو القاسم بن سلَّام، انظر «غريب الحديث» (1/ 315 - 316) .
[4] قاله الإمام النوويُّ في «المنهاج شرح مسلم» (3/ 1400) .
[5] انظر «المصباح المنير» مادَّة (أوى) ، وجاء به التنزيل، قال الله تعالى {إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ} [الكهف 10] ، وقال تعالى {وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ} [يوسف 90] .
[6] انظر «أعلام الحديث» (2/ 926) (1870) .
[7] انظر «شرح ابن بطال» (4/ 541 - 542) (1870) .
[8] انظر «الكواكب الدراري» (23/ 171 - 172) .