6898 - ( [لِلَّذِي] وُجِدَ فِيهِمْ) هو نحو قولِهِ تعالى {وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا} [التوبة69] ، وفي بعضِها بلفظِ الجمعِ [1] .
و (الكُبْرَ) بضمِّ الكافِ، مصدرٌ، أو جمعُ (الأَكبرِ) ، يقال هوَ كُبُرُّهُم؛ أي أكبرُهُم، وفي بعضِها بكسرِ الكافِ وفتحِ المُوحَّدةِ؛ أي كِبَرَ السِّنِّ؛ يعني قدِّمُوا أكبرَهُم سِنًا في الكلامِ.
إنْ قُلتَ كانَ الكلامُ حقَّهُ؛ لأنَّهُ كانَ هوَ الوارثَ، لا هُمَا.
قُلتُ أمرَ أنْ يتكلَّمَ الأكبرُ؛ ليَفهمَ صورةَ القضيَّةِ، ثمَّ بعدَ ذلكَ يتكلَّمُ المُدَّعِي، أو معناهُ ليكونَ الكبيرُ وكيلًا لَهُ.
قوله (يُبْطِلَ) في بعضِها ؛ أي يُهدَرَ.
المهلَّبُ في حديثِ سعيدِ بنِ عُبيدٍ أوهامٌ
ج 2 ص 485
حيثُ يأتونَ بالبيِّنةِ على مَن قتلَهُ؛ لأنَّهُ لَمْ يُتابِعْ عليهِ الأئمَّةَ الأثباتَ، وهوَ مُنفرِدٌ بِهِ، وحيثُ قالَ «فَيَحْلِفُونَ» ؛ لأنَّهُ أسقطَ بعضَ الحديثِ الَّذي حفظُوهُ وهوَ «فتَحلِفُونَ وتستحقُّونَ دمَ صاحبِكُم» قالوا لمْ نَشْهَدْ، قالَ «فيَحلِفُونَ» ، وحيثُ قالَ «مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ» ولم يتابعُوا عليهِ [2] .
إنْ قُلتَ كيفَ جازَ مِن إبلِ الصَّدقةِ؟
قُلتُ قيلَ هوَ مِن المصالحِ العامَّةِ، وجوَّزَ بعضُهم صرفَ الزَّكاةِ إليهَا، والأكثرونَ على أنَّها اشتراها مِن أهلِها، ثمَّ دفعَها إليهِم [3] .
وحاصلُهُ أنَّهُ بدأَ عليهِ السَّلامُ كما هوَ روايةُ الأئمَّةِ فيها بالمدَّعينَ فلمَّا نكلُوا [4] ؛ ردَّها على المُدَّعى عليهِم، فلمَّا لم يرضَوا بأيمانِهِم؛ عقلَهُ مِن عندِهِ إصلاحًا وجبرًا لخاطرِهِم، وإلَّا فاستحقاقُهُم لمْ يثبتْ.
قالَ بعضُهُم ما نعلمُ في شيءٍ مِنَ الأحكامِ مِنَ الاضطرابِ ما فِي هذه القِصَّةِ، فإنَّ الآثارَ فيها مُتضادَّةٌ معَ أنَّ القِصَّةَ واحدةٌ [5] .
[1] هي رواية النسائيِّ في «سننه» (4719) .
[2] رواه مسلمٌ في «صحيحه» (1) (1669) ، والنسائيُّ في «السنن» (4718) ، والإمام مالكٌ في «الموطَّأ» (1566) ، كلُّهم من طريق يحيى بن سعيد، ورواه أبو داود في «السنن» (4524) من طريق عباية بن رفاعة.
[3] انظر «إكمال المعلم» (5/ 457) .
[4] في الأصل (فلم تكلموا) ، والمثبت من مصدره.
[5] قاله ابنُ عبد البرِّ في «الاستذكار» (8/ 197) ، وانظر الكلام بتمامه في «الكواكب الدراري» (24/ 25 - 26) .