فهرس الكتاب

الصفحة 6043 من 6723

6914 - (مُعَاهدةً [1] ) بصيغةِ الفاعلِ والمفعولِ، وفي بعضها [2] باعتبارِ الشَّخصِ.

(لَمْ يَرَِحْ) بفتحِ الرَّاءِ وكسرِها؛ أي لمْ يجدْ رائحةَ [الجنَّةِ] ، ولمْ يَشَمَّهَا [3] .

إنْ قُلتَ المؤمنُ لا يُخلَّدُ في النَّارِ.

قُلتُ لمْ يجدْ أولَ ما يجدُها سائرُ المسلمينَ الَّذين لمْ يقترفُوا الكبائرَ، أو هوَ وعيدٌ تغليظًا.

إنْ قُلتَ جاءَ «مَنِ ادَّعَى إلى غيرِ أَبيهِ؛ لمْ يجدْ رائحةَ الجنَّةِ، وإنَّ رائحتَها توجدُ مِنْ قدرِ سبعينَ عامًا» [4] ، وفِي «المُوطَّأ» _أصلُهُ في مسلمٍ_ فِي صفةِ الكاسياتِ العارياتِ «لا يجدنَ ريحَها، وإنَّ ريحَها يوجدُ مِن خمس مئة عامٍ» [5] .

قُلتُ قالَ ابنُ بطَّالٍ (يحتملُ أنْ يكونَ الأربعونَ أشدَّ العمرِ، فإذا بلغَ ابنُ آدمَ إليها؛ زادَ عقلُهُ ودينُهُ، فكأنَّهُ وجدَ ريحَ الجنَّةِ على الطَّاعةِ، والسبعونَ فيها زيادةُ الطَّاعةِ، وأعلى منزلةً منَ الأربعينَ فِي الاستبصارِ، وأمَّا الخمسُ مئةٍ؛ فهي فترةُ ما بينَ نبيٍّ ونبيٍّ، فمَن جاءَ في آخرِ الفترةِ، واهتدى باتِّباعِ النَّبيِّ الَّذي كانَ قبلَ الفترةِ؛ وجدَ ريحَها مِن خمسِ مئةِ عامٍ) [6] .

أقولُ ويحتملُ _ أيضًا _ ألَّا يكونَ العددُ بخصوصِهِ مقصودًا، بلِ المقصودُ المبالغةُ والتَّكثيرُ، ولهذا خُصِّصَتْ بهذينِ العددينِ؛ إذِ الأربعُ هو يشتملُ على جميعِ أنواعِ العددِ، فيه الآحادُ، وآحادُهُ عشرةٌ، والمئةُ عشراتٌ، والألفُ مئاتٌ، والسبعُ هوَ عددٌ فوقَ العددِ الكاملِ وهوَ ستَّةٌ؛ إذ أجزاؤُهُ بقدرِهِ وهي النِّصفُ والثُّلُثُ والسُّدُسُ لا زائدَ ولا ناقصَ، وأمَّا الخمسُ مئةٍ فهي ما بينَ السماءِ والأرضِ.

إنْ قُلتَ التَّرجمةُ في الذِّمِّيِّ وهوَ كتابيٌّ عُقِدَ معهُ [7] عقدُ الجزيةِ.

قُلتُ المعاهدُ أيضًا ذمِّيٌّ باعتبارِ أنَّ لهُ ذمَّةَ المسلمينَ وفي عهدِهِم، فالذِّمِّيُّ أعمُّ من ذلكَ [8] .

[ (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهدَةً بِغَيْرِ حِلِّهَا؛ لَمْ يرح رَائِحَةَ الْجَنَّةِ) فيهِ ثلاثُ لغاتٍ راحَ يَرِيحُ؛ كباعَ يبيعُ، وراحَ يَرَاحُ؛ كخافَ يخافُ، وأراحَ يُريحُ؛ إذا وجدَ الرائحةَ، وجاءتِ الرِّوايةُ بهنَّ جميعًا] [9] .

[1] في الأصل (معاهد) ، والمثبت من مصدره، والتأنيث باعتبار النفس.

[2] في الأصل (معاهدة) ، والمثبت من مصدره.

[3] انظر «مشارق الأنوار» (1/ 302) .

[4] رواه الإمام أحمدُ في «مسنده» (6592) عن سيِّدنا عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.

[5] رواه الإمام مالكٌ في «الموطأ» (1626) عن سيِّدنا أبي هريرة رضي الله عنه موقوفًا، ورواه عبد الله بن نافع عن مالك مرفوعًا، وهو مما لا يدرك بالرأي، وروى أصله مسلمٌ في «صحيحه» (125) (2128) عن سيِّدنا أبي هريرة مرفوعًا.

[6] «شرح ابن بطال» (8/ 564 - 565) .

[7] في الأصل (منه) ، والمثبت من مصدره.

[8] انظر «الكواكب الدراري» (24/ 37 - 38) .

[9] ما بين معقوفين منقول من الخاتمة (52/ب) ، وانظر «النهاية في غريب الحديث» مادَّة (روح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت