فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 6723

401 -قوله (عَنْ إِبْرَاهِيْمَ) هو ابن يزيد النَّخعيُّ، وقال بَعضهم المراد بإبراهيم هنا هو ابن سُويد النَّخعيُّ، لا ابن يزيد، انتهى كلام الكرمانيِّ.

كذا وجدته في نسخة ليست مقروءة على المصنِّف، وفي نسخة مقروءة عليه لا ذكر لإبراهيم بن سُويد فيهَا، ثمَّ راجعت نسخة تالفة فرأيته قال إبراهيم بن يزيد النَّخعيُّ.

ولفظ (قَالَ إِبْرَاهِيْمُ) إلى لفظ (بعض) إدراج من مَنْصور، ولفظ (أَوْ نَقَصَ) هو مشتقٌّ من النَّقص المتعذِّر لا من النُّقْصان اللَّازم.

ج 1 ص 262

قوله (فَثَنَى) مشتقٌّ من الثَّني أو التَّثنية، وهو العطف، والمقصودُ منه فَجَلس كما هو هيئة القعود للتَّشهُّد.

قوله (لَنَبَّأْتُكُمْ) لأخبرتكم؛ فيه أنَّه كان واجبًا عليه عليه السَّلام تبليغ الأحكام إلى الأمَّة، ومَفْعولاه محذوفان، ومن خصائصهما أنَّهما لا يتفارقان حذفًا وإثباتًا.

قوله (ولْيُتِمَّ) على معناه ليتمَّ بانيًا عليه، ولولا تَضْمين الإتمام مَعْنى البناء؛ لما جاز استعماله بكلمة الاستعلاء، قال الشَّافعيُّ «التَّحرِّي» هو القصد، ومعناه فليقصد الصَّواب فيعمل به، وقَصْد الصَّواب هو الأخذ باليقين، والبناء على الأوَّل.

وقال أبو حنيفة معناه البناء على غالب الظَّنِّ، ولا يلزمه الاقتصار على الأقلِّ.

إن قلتَ هذا دليلٌ على أنَّه لم يُنْقِص شيئًا من الرَّكعات ولا من السَّجدات، وإلَّا لتداركها؛ فكيف صحَّ أن يقولَ إبراهيم لا أدري، بل تعيَّن أنَّه زاد، إذ النُّقصان لا ينجبر بالسَّجدتين، بل لا بدَّ من الإتيان بالمتروك أيضًا؛ قلتُ كلُّ نقصان لا يستلزم الإتيان به، بَلْ كثيرٌ منها ينجبر بمجرَّد السَّجدتين، كترك الأبعاض وغيرها، ولفظ (نَقَصَ) لا يُوجِب النَّقصَ في الرَّكعة ونحوها.

إن قلتَ الصَّوابُ غير مَعْلوم، وإلَّا لما كان ثمَّة شكٌّ، فكيف تحرَّى الصَّواب؛ قلتُ المرادُ منه المتحقِّق المتيقِّن؛ أي فليأخذ باليقين.

إن قلتَ كيف رَجَعَ إلى الصَّلاةِ بانيًا عليهَا، وقد تكلَّم بقوله (وما ذاك؟) ؛ قلتُ إنَّه كان قبل تحريم الكلام في الصَّلاةِ، أو أنَّه كان خطابًا للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وجوابًا، وذاك لا يُبْطِل الصَّلاةَ، أو كان قليلًا وهو صلَّى الله عليه وسلَّم في حكمِ النَّاسي أو السَّاهي؛ لأنَّه كان يظنُّ أنَّه ليس فيهَا، والنَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم سألهم ليتذكَّر، فلمَّا ذكَّروه؛ تذكَّر، لا أنَّه رَجَعَ إلى مُجرَّد قول الغير، فإنَّ قول السَّائل أَحْدَثَ شكًّا في رسول اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، فسجد بسبب حصول الشَّكِّ له، فلا يكون رجوعًا إلَّا إلى حال نفسه، ولم يأخذ بقوله، والله تعالى أعلم، انتهى كلام الكرمانيِّ.

وورد في «أبي داود» أنَّ جبريل عليه السَّلام نزل عليه فذكَّره فتذكَّر، ولم يأخذ بقول المأمومين.

إن قلتَ لما عَدَلَ عن لفظِ الأمرِ إلى الخبر وغيَّر أسلوبَ الكلام؛ قلتُ لعلَّ السَّلام والسُّجود كانا ثابتَين يومئذٍ، فلهذا أخبر عنهمَا، وجاء بلفظ الخبر بخلاف التَّحرِّي والإتمام، فإنَّهما ثبَتا بهذا الأمرِ أو الإشعار بأنَّهما ليسا بواجبين كالتَّحرِّي والإتمام.

إن قلتَ السَّجدة مسلَّمة أنَّها ليست بواجبةٍ، لكنَّ السَّلام واجب؛ قلتُ وجوبه بوصف كونه قبل السَّجدتين ممنوعٌ، وأمَّا نفس وجوبه؛ فمعلوم من مَوْضع آخر، انتهى.

فائدة يجوز من جهةِ النَّحو جزم لفظ (يسلِّم ويسجد) عطفًا على الأمرِ، أو تقدير اللَّام الجازمة بعد حرف العطف، وفي بعضها ليسلِّم باللَّام.

فائدة مَوْضع الشَّاهد من هذا الحديث فيمَا ترجم له استقباله القِبلةَ بعد مَا سلَّم.

خاتمة

إن قلتَ آخر الحديث يدلُّ على أنَّ سجود السَّهو بعدَ السَّلام، وأوَّله على عكسه، فما الحكم فيه؟ قلتُ مَذْهب الشَّافعيِّ أنَه يُسَنُّ قبل السَّلام، فيؤوِّله آخر الحديث؛ بأنَّه قولٌ والأوَّل فعلٌ، والفعل مقدَّم على القول؛ لا أنَّه أدلُّ على المَقْصود، أو بأنَّه عليه السَّلام أمر بأن يَسْجد بعد السَّلام بيانًا للجواز، وَفعَل بنفسه قبل السَّلام؛ لأنَّه أفضلُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت