6939 - (فُلَان) قيلَ سعدُ بنُ عُبيدةَ [1] .
(حِبَّانُ) بكسرِ المُهملَةِ وبالموحَّدةِ، الغسانيُّ (في بعضِها بالتحتانيَّة، وهوَ وهمٌ) [2] .
(مَنِ الَّذِي [3] ) ومرَّ (مَا الَّذِي) [خ¦3081] ، ولعلَّ (مَن) استُعمِلَ مكان (مَا) ، أو أُريدَ بهِ حاطبُ؛ أي قصَّتُهُ.
إنْ قُلتَ كيفَ جازَ نسبةُ الجُرأةِ على القتلِ إلى عليٍّ؟
قُلتُ غرضُهُ أنَّهُ لمَّا كانَ جازمًا بأنَّهُ مِن أهلِ الجنَّةِ؛ عرفَ أنَّهُ إنْ وقعَ منه خطأٌ فيما اجتهدَ فيهِ؛ عُفِيَ عنهُ يومَ القيامةِ قطعًا.
قوله (لَا أَبَا لَكَ) جوَّزوا هذا التَّركيبَ تشبيهًا لهُ بالمضافِ، وإلَّا فالقياسُ لا أبَ لكَ، وهذا إنَّما يُستعملُ دعامةً للكلامِ ولا يُرادُ بهِ حقيقةُ الدُّعاءِ عليهِ.
و (صَاحِبَايَ) في بعضها [4] وهوَ بلفظِ المفردِ ظاهرٌ، وبالمثنَّى صحيحٌ على مذهبِ مَن يقلبُ الألفَ ياءً.
(وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ) أي اللهِ تعالى.
(أَهْوَتْ) أي مالَتْ.
(الْحُجْزَةُ) معقدُ الإزارِ، واحتجزَ بإزارِهِ شدَّهُ على وسطِهِ، وتقدَّمَ أنَّها أخرجَتْهُ مِن عِقاصِها [خ¦3077] [خ¦4274] [خ¦4890] ؛ أي مِن شعرِها، فلعلَّها أخرجَتْها منَ الحُجزةِ أولًا وأخفَتْها في الشَّعرِ ثمَّ اضطرَّتْ إلى الإخراجِ منها أو بالعكسِ.
ج 2 ص 493
قوله (يَدٌ) أي مِنَّةٌ ونِعمةٌ.
(فَلأَضْرِبَ) بالنَّصبِ، وهوَ في تأويلِ مصدرٍ مجرورٍ وهو خبرُ مبتدأ محذوفٍ؛ أي اتركْنِي فتركُكَ للضربِ، وبالجزمِ والفاءُ زائدةٌ على مذهبِ الأخفشِ [5] ، واللامُ للأمرِ، ويجوزُ فتحُها على لغةِ سليمٍ، وتسكينُها معَ الفاءِ عندَ قُريشٍ [6] ، وأمرُ المُتكلِّمِ نفسَهُ باللَّامِ فصيحٌ قليلُ الاستعمالِ [7] ، ذكرَ ابنُ مالكٍ مثلَهُ في «قومُوا فلأصلِّي لَكُمْ» [8] ، وبالرَّفعِ؛ أي فواللهِ، لأضربُ.
قوله (مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ) إنْ قُلتَ فلِمَ جلدَ مِسْطَحًا؟
قُلتُ اتَّفقوا على أنَّ المرادَ منهُ أنَّهم مغفورونَ مِن عقابِ الآخرةِ، وأمَّا عقوباتُ الدُّنيا منَ الحُدودِ ونحوِهِ؛ فهُم كغيرِهِم.
(اغْرَوْرَقَتْ) الاغرِيراقُ [9] كثرةُ الدَّمعِ كأنَّ العينَ غرقَتْ في دمعِها.
قالُوا لا خلافَ أنَّ كلَّ متأوِّلٍ معذورٌ بتأوُّلِهِ غيرُ مأثومٍ فيه؛ إذا كانَ تأويلُهُ ذلكَ سائغًا في لسانِ العربِ، ولهذا لمْ يُعنِّفْ عليه السَّلامُ عمرَ في تلبيبِهِ لهشامٍ [10] [خ¦6936] وعذَرَهُ في ذلكَ بصحَّةِ اعتقادِهِ، وكذلكَ عذرَ أصحابَهُ في تأويلِهِم الظُّلمَ في الآيةِ [11] بغيرِ الشِّركِ [خ¦6937] ؛ لجوازِهِ في التَّأويلِ، وكذلكَ حديثُ ابنِ الدُّخْشُنِ [خ¦6938] فإنَّهم استدلُّوا على نفاقِهِ بصحبةِ المُنافقينَ فبيَّنَ لهُم عليه السَّلامُ صدقَهُ ولم يُعيِّبْهم في تأويلِهِم، وهلمَّ جرًّا [12] .
[1] انظر «تقييد المهمل» (2/ 750) ، وجاء مصرَّحًا به في «الصحيحين» البخاري (3081) ، ومسلم (161) (2494) .
[2] الَّذي في «تقييد المهمل» (1/ 201) (وفي بعض نُسخ شيوخنا عن أبي ذرٍّ الهرويِّ «حَبَّان بن عطية» بفتح الحاء، وذلك وهمٌ) ، وانظر «فتح الباري» (12/ 319) .
[3] كذا رواية أبي ذرٍّ عن الحمُّوي والمستمليِّ، ورواية «اليونينيَّة» (علمت الَّذي) .
[4] كذا رواية «اليونينيَّة» .
[5] انظر «معاني القرآن» للأخفش.
[6] انظر «شرح التسهيل» (4/ 58) .
[7] انظر «شرح الرضي على الكافية» (4/ 84) .
[8] «شواهد التوضيح» (ص 216) رقم المسألة (55) .
[9] في الأصل (الاغروراق) ، ولعلَّ المثبت هو الصواب.
[10] في الأصل (هشام) ولعلَّ المثبت هو الصواب.
[11] وهي قوله تعالى {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} .
[12] انظر «الكواكب الدراري» (24/ 57 - 60) .