فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 6723

402 -قوله (فِي ثَلَاثٍ) إن قلتَ الأمر مذكَّر، فيجب تأنيث (الثَّلاث) ؛ قلتُ إذا لم يكن المميَّز مذكورًا؛ جاز في لفظ العَدَد التَّذكير والتَّأنيث.

قوله (وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ) إن قلتَ هو موافقٌ لربِّه في جميع أموره ونواهيه، فما التَّخصيص بـ (الثَّلاث) ؛ قلتُ ذلك موافقة أمر الرَّبِّ، وهَذا موافقة الرَّبِّ في الأمرِ.

أو المراد وافقني ربِّي تعالى في إنزالِ الآية على وفق قَوْلي، ولكن لرعاية الأدب أسندَ الموافقة إلى نفسهِ لا إلى الرَّبِّ تعالى، والتَّخصيصُ بالعدد لا يدلُّ على نفي الزَّائدِ، أو كان هذا القول قبلَ موافقته غير هذه الثَّلاث، انتهى كلام الكرمانيِّ.

وقال شيخ سيِّدي أو أنَّ الرَّاوي روى ثلاثةً دونَ باقيها، وليس ذكر العَدد من لفظِ عمرَ، فلمَّا روى ثلاثةً خاصَّةً؛ زاد تلك اللَّفظة على المعنى؛ أي أنَّه وَقَع له حديث في ذلك، فأنزل القرآن بموافقته، أوْ أنَّ الرَّاوي اقتصر على الثَّلاثِ أشهَر.

قوله (لَوِ اتَّخَذْنَا) جوابُ (لو) محذوف، أو هو لليمين.

قوله (آيَةُ) إن قلتَ علام عَطَفَ لفظَ الآية؛ قلتُ على مقدَّر، وهو اتَّخاذ المصلَّى في مقام إبراهيم، والسِّياقُ يدلُّ على هذا المقدَّر، والظَّاهر في (آية) الجرُّ؛ لأنَّها بَدَل من (ثلاثٍ) ، ويُحتمَل رفعُه بالابتداءِ ونصبه بالاختصاص في المعطوف عليه المقدَّر والمَعْطوف.

ووجه دلالة الحديث على التَّرجمةِ دلَّ على الجرِّ الأوَّل منهَا، كما أنَّ الحديث الَّذي يأتي آخرًا يدلُّ على الجزء الآخر، فأوَّل ما في الباب وآخره يدلُّ على كلِّ التَّرجمة على سبيل التَّوزيع.

وأمَّا كيفيَّة الدَّلالة؛ فعلى قول من فسَّر مقام إبراهيم بالكعبة فظاهر، وأمَّا على قول من قال هو الحرم كلُّه؛ فيقال أنَّ (من) للتَّبعيض، و (مصلَّى) أي قِبْلة، أو موضع الصَّلاة إليه، أو المراد من التَّرجمة ما جاء في القِبْلة، ومَا يتعلَّق بهَا، وهذا أظهر؛ لأنَّ المتبادرَ إلى الفَهْم من المقام الحَجَرَ الَّذي وقف عليه سيِّدنا الخليل، وموضعه مَشْهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت