فهرس الكتاب
7218 - قوله (فَقَدْ تَرَكَ) أي التَّصريحَ بالشَّخصِ المعيَّنِ وعقدَ الإمرةِ لهُ، وإلَّا فقد نصبَ الأدلَّةَ على خلافةِ الصِّدِّيقِ.
و (رَاغِبٌ وَرَاهِبٌ) يحتملُ معنيينِ؛ أي راغبٌ في الثَّناءِ في حسنِ الرَّأي، وراهبٌ من إظهارِ ما بنفسِهِ منَ الكراهةِ، أو أنِّي راغبٌ في الخلافةِ راهبٌ منها، فإنْ ولَّيتُ الراغبَ؛ خشيتُ ألَّا يعانَ عليها، وإنْ ولَّيتُ الرَّاهبَ؛ خشيتُ ألَّا يقومَ بها، ولهذا توسَّط حالُهُ بينَ الحالتينِ، حيثُ جعلَها لأحدٍ منَ الطَّائفةِ السِّتَّةِ، ولم يجعلْها لواحدٍ متعيِّنٍ منهُم، ويحتملُ أنْ يُرادَ أنِّي راغبٌ فيما عندَ اللهِ، راهبٌ مِن عذابِهِ [1] ، ولا أُعوِّلُ على نيَّاتِكُم.
فيه دليلٌ على أنَّ الخلافةَ تحصلُ بنصِّ الإمامِ السَّابقِ.
و (كَفَافًا) أي تكفُّ عنِّي وأكفُّ عنها؛ أي رأسًا برأسٍ لا لِي ولا عليَّ، قال الشَّاعر [2] [من الطويل]
~على أنَّني راضٍ بأنْ أحملَ الهوى وأخلُصَ منهُ لا عليَّ ولا ليا
قوله (حَيًّا وَمَيِّتًا) أي لا أجمعُ في تحمُّلِها بينَهُما، فلا أُعيِّنُ شخصًا بعينِهِ [3] .
[1] في الأصل (أعدائه) ، والمثبت من مصدره.
[2] ورد في «مقامات الحريري» (ص 17) ، «خزانة الأدب» لابن حجَّة (1/ 424) ، «المستطرف» (ص 424) ، «خزانة الأدب» لعبد القادر البغدادي (1/ 4) .
[3] انظر «الكواكب الدراري» (24/ 249) .