7384 - قوله (تَقُولُ) إسنادُ القولِ إليها إمَّا مجازٌ عن حالِها، وإمَّا حقيقةٌ بأنْ يخلقَ اللهُ تعالى القولَ فيها.
ج 2 ص 560
وأمَّا (الْقَدَمُ) ؛ فقيلَ المرادُ بها المتقدِّمُ؛ أي يضعُ اللهُ تعالى فيها مَن قدَّمَهُ لها مِن أهلِ العذابِ، أو ثمَّةَ مخلوقٌ اسمُهُ القَدمُ، أو أرادَ بوضعِ القدمِ الزَّجرَ عليها والتَّسكينَ لها؛ كما تقولُ لشيءٍ تريدُ محوَهُ وإبطالَهُ جعلتُهُ تحتَ قدمِي، أو هو مُفوَّضٌ إلى اللهِ تعالى.
قوله (يَنْزَوِي) بمُضارعِ (الانزواءِ) ، وفي بعضِها بالمجهولِ مِن (زوى شرَّهُ عنهُ) ؛ إذا طواهُ، أو مِن (زوى الشَّيءَ) ؛ إذا جمعَهُ وقبضَهُ [1] .
قوله (قَدْ) اسمٌ مرادفٌ لـ (قَطْ) ؛ أي حسْب، ورُوِيَ بسكونِ الدَّالِ وبكسرِها [2] .
قوله (تَفْضُلُ) أي عنِ الدَّاخلينَ فيها، و (يُنْشِئَ اللهُ) أي يخلقَ اللهُ تعالى خلقًا فيُسكنُهُم الموضعَ الَّذي فضُلَ منها وبقيَ منهم، وفي بعضِها بصيغةِ أفعل التَّفضيل [3] ، فقيلَ هو مثل (النَّاقصُ والأشجُّ أعدلا بني مروانَ) ؛ يعني عادلا بني مروانَ [4] ، ومثل [من الطويل]
~لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وإنِّي لأَوْجَلُ [5]
أي لوجلٌ [6] .
فيه أنَّ دخولَ الجنَّةِ ليسَ بالعملِ.
والغرضُ من البابِ إثباتُ صفةِ العزَّةِ، الخطَّابيُّ (هي الغلبةُ؛ أي المنيعُ الَّذي لا يصيرُ مغلوبًا، وقد تكونُ بمعنى نفاسةِ القَدْرِ، وبمعنى القوَّةِ) [7] ، المهلَّبُ (هي صفةُ ذاتٍ بمعنى القدرةِ، وصفةُ فعلٍ بمعنى القهرِ لمخلوقاتِهِ) [8] .
أقولُ وهي أيضًا راجعةٌ إليها، وقيلَ هي بمعنى المُعِزِّ، فهي صفةٌ فعليَّةٌ، وقيلَ عبارةٌ عنِ العلمِ المحيطِ والقدرةِ العامَّةِ والإرادةِ، فهي صفةٌ مركَّبةٌ، لا بسيطةٌ [9] .
[1] انظر «القاموس المحيط» مادَّة (زوى) .
[2] انظر «مشارق الأنوار» (2/ 172) .
[3] ولأبي ذرٍّ عن المستملي (بفضل) .
[4] انظر «المفصل في صنعة الإعراب» (ص 120) ، والأشجُّ هو عمر بن عبد العزيز؛ سُمِيَّ بذلك لأنَّه دخل يومًا إلى إصطبل أبيه وهو صغير، فرمحه فرس فشجه في جبينه، والنَّاقصُ هو يزيد بن الوليد بن عبد الملك؛ سُمِيَّ بذلكَ لنقصه النَّاس من أعطياتهم ما كان زاده الوليد بن يزيد في أعطياتهم، وهي عشرة عشرة، وردَّه إياهم إلى ما كانوا عليه في زمن هشام، انظر «البداية والنهاية» (6/ 268) ، (10/ 13) .
[5] صدر بيت لمعن بن أوس، وعجزه (على أيِّنَا تَعْدُو المنيَّةُ أولُ) ، انظر «ديوان معن بن أوس» ، وهو من شواهد كتاب «العين» (6/ 182) ، وممَّا أورده أبو تمَّام في «ديوان الحماسة» .
[6] في الأصل (أوجل) ، ولعل المثبت هو الصَّواب.
[7] «شأن الدعاء» (1/ 48) .
[8] انظر «شرح ابن بطال» (10/ 412) .
[9] انظر «الكواكب الدراري» (25/ 105 - 106) .