7392 - قولُهُ (تِسْعَةً وَتِسْعِينَ) إنْ قُلتَ إنِ اعتبرَتِ الأسماءُ بالنِّسبةِ إلى الذَّاتِ وإلى الصِّفاتِ الحقيقيَّةِ فهي أقلُّ منها، وإلَّا فهي أكثرُ منها.
قُلتُ المرادُ أسماءٌ مَن أحصاها؛ دخلَ الجنَّةَ، لا كلُّ أسمائِهِ الحسنى، أو معاني الكلِّ راجعةٌ إليها.
إنْ قُلتَ ما فائدةُ (مِئَةً إِلَّا وَاحِدًا) ؟
قُلتُ التَّوكيدُ ودفعُ التَّصحيفِ،
ج 2 ص 562
أو الوصفُ بالعددِ الكاملِ [1] أوَّلَ الأمرِ.
إنْ قُلتَ ما الحكمةُ في الاستثناءِ؟
قُلتُ الوترُ أفضلُ منَ الشَّفعِ؛ «إِنَّ اللهَ وترٌ يحبُّ الوترَ» [2] ، ومنتهى الإفرادِ مِن غيرِ التَّكرارِ تسعةٌ وتسعونَ؛ لأنَّ مئةً وواحدًا يتكرَّرُ فيه الواحدُ، وقيل الكمالُ منَ العددِ في المئةِ؛ لأنَّ الألفَ ابتداءُ آحادٍ أُخرَ يدلُّ عليه عشراتُ الألوفِ ومئاتُها، وقد استأثرَ اللهُ بواحدٍ منها، وهو الاسمُ الأعظمُ، لم يُطلعْ عليه عبادَهُ؛ وكأنَّهُ قالَ مئةً لكنْ واحدٌ منها عندَ اللهِ، ويحتملُ أنْ يقالَ اللهُ هو المستثنى؛ يعني لهُ مئةُ اسمٍ فبعدَ الاسمِ الأعظمِ _ الَّذي هو اللهُ _ لهُ مئةٌ إلَّا واحدًا.
قوله (أَحْصَاهَا) حفظَها وعرفَها؛ لأنَّ العارفَ بها لا يكونُ إلَّا مؤمنًا، والمؤمنُ يدخلُ الجنَّة لا محالةَ، أو عدَّدها مُعتقِدًا لها، أو أطاقَ القيامَ بحقِّها والعملَ بمقتضاها، والأُولى أَولى ليوافقَ الرِّوايةَ الَّتي في (كتابِ الدَّعواتِ) وهو (حفِظَها) [خ¦6410] .
إنْ قُلتَ مَن قالَ لا إله إلَّا الله دخلَها، فما وجهُ تعلُّقِهِ بالإحصاءِ؟
قُلتُ هذا غايةُ ما ينتهي إليه علمُ العلماءِ من معرفتِهِ؛ أي مَن أحصاها بلغَ الغايةَ فلم يبقَ في علمِهِ مطلبٌ يحولُ بينَهُ وبينَ الجنَّةِ.
الغرضُ منَ البابِ إثباتُ الأسماءِ للهِ تعالى، واختلفُوا فيها، فقيلَ الاسمُ نفسُ المسمَّى، وقيلَ غيرُهُ، وقيلَ لا هو ولا غيرُهُ وهذا هو [الأصحُّ] [3] .
[1] في الأصل (الكل) ، والمثبت من مصدره.
[2] رواه الشيخان؛ البخاريُّ (6410) ، ومسلمٌ (5) (2677) في «صحيحيهما» ، واللفظ لمسلمٍ من حديث سيِّدنا أبي هريرة رضي الله عنه.
[3] انظر «المقصد الأسنى» (ص 24 - 39) ، وانظر الكلام بتمامه في «الكواكب الدراري» (25/ 111 - 112) .