7405 - قولُهُ (عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي) يعني إنْ ظنَّ أنِّي أعفو عنهُ وأغفرُ لهُ فلهُ ذلكَ، وإنْ ظنَّ العقوبةَ والمؤاخذةَ فكذلكَ.
فيهِ الإشارةُ إلى ترجيحِ جانبِ الرَّجاءِ على الخوفِ.
و (مَعَهُ) بالعِلْمِ؛ إذ هو مُنزَّهٌ عنِ المكانِ.
و (الْمَلَأُ) بالهمزِ؛ نحو الجيلِ، الجماعةِ [1] .
إنْ قُلتَ فيه تفضيلُ الملائكةِ [2] .
قُلتُ يحتملُ أن يُرادَ بالملأِ الخيرِ الأنبياءُ أو أهلُ الفراديسِ.
و (شِبْرًا [3] ) في بعضِها [4] .
(الْهَرْوَلَةُ) الإسراعُ ونوعٌ [من] العدوِ، وأمثالُ هذهِ الإطلاقاتِ ليسَ إلَّا على سبيلِ التجوُّزِ؛ إذ البراهينُ العقليَّةُ القاطعةُ قائمةٌ على استحالتِها على اللهِ تعالى، فمعناهُ مَن تقرَّبَ إليَّ بطاعةٍ قليلةٍ؛ أُجازيهِ بثوابٍ كثيرٍ، وكلَّما زادَ في الطاعةِ أزيدُ في الثَّوابِ، وإنْ كانَ كيفيةُ إتيانِهِ بالطَّاعةِ على التَّأنِّي يكونُ كيفيةُ إتياني بالثَّوابِ على السُّرعةِ، الغرضُ أنَّ الثَّوابَ راجحٌ على العملِ
ج 2 ص 564
مضاعفٌ عليهِ كمًّا وكيفًا، ولفظُ (النَّفْسِ) و (التَّقَرُّبِ) و (الْهَرْوَلَةِ) إنَّما هو مجازٌ على سبيلِ المشاكلةِ، أو على طريقِ الاستعارةِ، أو على قصدِ إرادةِ لوازمِها، وهو منَ الأحاديثِ القدسيَّةِ الدَّالةِ على كرمِهِ تعالى.
المقصودُ من هذا البابِ بيانُ إطلاقِ النَّفْسِ، وهو بمعنى الذَّات.
إنْ قُلتَ الحديثُ الأوَّلُ [خ¦7403] ليسَ فيهِ ذكرُ النَّفْسِ.
قُلتُ لعلَّهُ اعتبرَ استعمالَ (أَحَدٍ) مقامَ [5] النَّفْسِ، وهما متلازمانِ في صحَّةِ الاستعمالِ، لكلٍّ منهُما مكانُ الآخرِ، والظَّاهرُ أنَّهُ كانَ قبلَ البابِ، ونقلَهُ النَّاسخُ إلى هذا البابِ؛ لأنَّهُ أنسبُ بذلكَ.
المهلَّبُ (أسماءُ اللهِ تعالى ثلاثةُ أنواعٍ ما يرجعُ إلى الذَّاتِ فقط؛ ككونِهِ ذاتًا وموجودًا، وما يرجعُ إلى إثباتِ معنًى هو صفةٌ قائمةٌ بهِ؛ كالحياةِ، وما يرجعُ إلى الفعلِ؛ كالخلقِ، والصفاتُ الذَّاتيَّةُ بعضُها مع بعضٍ لا هو ولا غيرُهُ، بخلافِ الصفاتِ الفعليَّةِ فإنَّها متغايرةٌ؛ أي كالرَّحمةِ والغضبِ) [6] .
[1] كذا في الأصل تبعًا لمصدره، وفي «اللامع الصبيح» (17/ 351) (بالهمز بوزن جَبَل؛ أي جماعة) .
[2] كما قال ابن بطَّال من أهل السُّنَّة، انظر «شرح ابن بطال» (10/ 429) .
[3] كذا في رواية أبي ذرٍّ عن الكشميهني.
[4] كذا في «اليونينيَّة» .
[5] في الأصل (مقامي) ، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[6] انظر «شرح ابن بطال» (10/ 426) ، وانظر الكلام بتمامه في «الكواكب الدراري» (25/ 118 - 119) .