فهرس الكتاب
7416 - قولُهُ (غَيْرَ مُصْفَحٍ) منَ (الإصفاحِ) و (التَّصفيحِ) ؛ أي غيرَ ضاربٍ بصفحةِ السَّيفِ، بل بحدِّهِ القطَّاعِ.
والغيرةُ هي كراهةُ المشاركةِ في محبوبِهِ والمنعُ، واللهُ تعالى لا يرضَى بالمشاركةِ في عبادتِهِ؛ فلهذا منعَ عنِ الشِّركِ وعنِ الفواحشِ، وأرادَ إيصالَ العقابِ إلى مرتكِبِها.
(أَحَبَُّ) بالنَّصبِ والرَّفعِ [1] ، و (الْعُذْرُ) بالرَّفعِ فاعلُ (أَحَبَّ) ، وهو مثلُ مسألةِ الكحلِ [2] ، والمرادُ بـ (العذْر) الحُجَّةُ؛ كقولِهِ تعالى {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ ... } ؛ الآيةَ [3] [النساء 165] .
(الْمِدْحَةُ) أي منَ الغيرِ لهُ، و (لِذَلِكَ وَعَدَ الْجَنَّةَ [4] ) ليُحمدَ ويمدحَ على إنعامِهِ لهُم بها.
فائدةٌ إنْ قُلتَ ما وجهُ إطلاقِ (الشَّخْصِ) على اللهِ تعالى، وهو مِن صفاتِ الأجسامِ؟
قُلتُ قالَ الخطَّابيُّ (الشَّخصُ لا يكونُ إلَّا جسمًا، ويسمَّى شخصًا ما كان لهُ شخوصٌ وارتفاعٌ، ومثلُهُ يُنفَى عنِ اللهِ تعالى، فخليقٌ ألَّا تكونَ هذهِ اللَّفظةُ صحيحةً، وأنْ تكونَ تصحيفًا منَ الرَّاوي، وهو و «الشَّيء» الَّذي في سائرِ الرِّواياتِ قريبانِ في اللَّفظِ، فمَنْ لم يُنعمِ الاستماعَ لم يأمنِ الوهمَ، وأيضًا كثيرٌ منهُم يُحدِّثُ بالمعنى، وفي كلامِ آحادِ الرُّواةِ منهُم جفاءٌ وتعجرُفٌ، وربَّما أرسلَ الكلامَ على بديهةِ الطَّبعِ مِن غيرِ تأويلٍ وتنزيلٍ [5] لهُ على المعنى الأخصِّ بهِ، ثمَّ إنَّ عبيدَ اللهِ منفردٌ لم يتابعْ عليهِ) [6] .
أقولُ لا حاجةَ إلى تخطئةِ الرُّواةِ الثِّقاتِ، بل حكمُهُ حكمُ سائرِ المتشابهاتِ، فإمَّا أنْ يُفوَّضَ وإمَّا أنْ يؤوَّلَ بلازمِهِ، وهو العالي؛ لأنَّ الشَّخصَ عالٍ مرتفعٌ، أو هو مِن بابِ إطلاقِ الخاصِّ وإرادةِ العامِّ؛ كـ (الشَّيء) الَّذي هو منصوصٌ عليهِ في الرِّواياتِ، وقيلَ معناهُ لا ينبغِي لشخصٍ أنْ يكونَ أغيرَ منَ اللهِ [7] .
[1] بالنصب على إعمال (لا) عمل (ليس) ، وبالرفع على إهمالها، انظر «شرح الكافية» (1/ 439 - 440) .
[2] وهي قولهم (ما من أحد أحسن في عينه الكحلُ منه في عينك) ، برفع (الكحل) بـ (أحسن) ، انظر «شرح الكافية الشافية» (2/ 1133) .
[3] تمام الآية {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} .
[4] كذا في الأصل تبعًا لمصدره.
[5] في الأصل (وتنزيله) ، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[6] «أعلام الحديث» (4/ 2344 - 2346) .
[7] انظر «الكواكب الدراري» (25/ 127 - 128) .