فهرس الكتاب

الصفحة 6577 من 6723

7437 - 7438 - (تُضَارُّونَ) _ [سيأتي بعدَ ورقةٍ] [1] _ بضمِّ التَّاء وبتشديدِ الرَّاءِ؛ أي هل تُضارُّونَ غيرَكُم

ج 2 ص 570

في حالِ الرُّؤيةِ بزحمةٍ أو مخالفةٍ، وبتخفيفِها؛ أي هل يلحقُكُم في رُؤيتِهِ ضيرٌ وهو الضَّررُ [2] .

(كَذَلِكَ) أي واضحًا جليًّا بلا شكٍّ ومشقَّةٍ.

و (الطَّاغُوتُ) الشَّيطانُ، وقيلَ الصَّنمُ.

(فِيهَا [3] مُنَافِقُوهَا) إنَّما بقَوا في زُمرةِ المؤمنينَ؛ لأنَّهُم كانوا في الدُّنيا مستترينَ [بهِم] ، فتستَّرُوا أيضًا بهِم في الآخرةِ حتَّى ضُرِبَ بينَهُم بسورٍ.

قوله (يَأْتِيهِمُ اللهُ) إسنادُ الإتيانِ إليهِ مجازٌ عنِ التَّجلي لهُم، وقيلَ عن رؤيتِهِم [4] إيَّاهُ؛ لأنَّ الإتيانَ إلى الشَّخصِ مستلزمٌ لرُؤيتِهِ لهُ.

عياضٌ (أي يأتيهِم بعضُ ملائكتِهِ، أو يأتيهِمُ اللهُ في صورةِ الملكِ، وهذا آخرُ امتحانِ المؤمنينَ، فإذا قالَ لهُم هذا المَلَكُ، أو هذهِ الصُّورةُ أنا ربُّكُم؛ رأَوا عليهِ مِن علامةِ الحدثِ ما يعلمونَ بهِ أنَّهُ ليسَ ربَّهُم) [5] .

إنْ قُلتَ المَلَكُ معصومٌ، فكيفَ يقولُ (أَنَا رَبُّكُمْ) وهو كذبٌ؟

قُلتُ لا نُسلِّمُ عصمتَهُ مِن مثلِ هذهِ الصَّغيرةِ.

قوله (فِي صُورَتِهِ) أي صفتِهِ؛ أي يتجلَّى اللهُ لهُم على الصِّفةِ الَّتي عرفُوهُ بها.

و (يَتْبَعُونَهُ) أي يتبعُونَ أمرَهُ إيَّاهُم بذهابِهِم إلى الجنَّةِ، أو ملائكتَهُ الَّتي تذهبُ بهِم إليها ولفظُ (ظَهْرَيْ) مُقحَمٌ للتَّأكيدِ.

قوله (يُجِيزُ) أي يجوزُ، يقالُ أجزتُ الوادي وجزتُهُ؛ لغتانِ، وقالَ الأصمعيُّ (أجازَ بمعنى قطعَ) [6] .

(يَوْمَئِذٍ) أي في حالِ الإجازةِ، وإلَّا ففي يومِ القيامةِ مواطنُ يتكلَّمُ النَّاسُ فيها، وتجادلُ كلُّ نفسٍ عن نفسِها، ولا يتكلَّمُونَ لشدَّةِ الأهوالِ.

(تَخْطَفُ) بفتحِ الطَّاءِ ويجوزُ كسرُها [7] .

(بِأَعْمَالِهِمْ) أي بسببِ أعمالِهِم؛ أي بقدرِ أعمالِهِم.

قوله (الْمُؤْمِنُ [8] ) قالَ عياضٌ (رُوِيَ على ثلاثةِ أوجهٍ «المُؤْمِن» بالميمِ والنُّونِ، و «بَقِيَ» منَ البقاءِ ومنَ الوِقايةِ [9] ، و «الْمُوثَقُ» بالمثلَّثةِ والقافِ، والثَّالثُ «الْمُوبِقُ» بالموحَّدةِ، و «يعني» منَ العنايةِ، وهذا أصحُّ) [10] .

و (الْمُجَازَى) بالجيمِ والزَّاي.

(الْمُخَرْدَلُ) بالمهملةِ، المقطَّعُ كالخَرْدلةِ، يُقالُ خردلْتُ اللَّحمَ؛ أي قطعتُهُ أو صرعتُهُ، ويُقالُ بالذَّال المعجمةِ أيضًا، والْجردلةُ [11] ؛ بالجيمِ الإشرافُ على الهلاكِ، وهذا كلُّهُ شكُّ الرُّواةِ [12] .

قوله (فَرَغَ) أي أتمَّ.

إنْ قُلتَ (مِمَّنْ يَشْهَدُ) تَكرارٌ لقولِهِ (لَا يُشْرِكُ) .

قُلتُ فائدتُهُ تأكيدُ الإعلامِ بأنَّ تعلُّقَ إرادةِ اللهِ بالرَّحمةِ ليسَ إلَّا للمُوحِّدينَ.

(إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ) أي موضعَ أثرِ السُّجودِ وهو الجبهةُ، وقيلَ الأعظمُ السَّبعةُ.

إنْ قُلتَ قالَ تعالى {فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ} [التوبة 35]

قُلتُ قيلَ إنَّهُ نزلَ في أهلِ الكتابِ معَ أنَّ الكيَّ غيرُ الأكلِ.

(امْتَحَشُوا) بإهمالِ الحاءِ، بلفظِ المعروفِ احتَرَقُوا، وفي بعضِها بلفظِ المجهولِ [13] .

(الْحِبَّةُ) بكسرِ المهملةِ؛ بِزْرُ البُقولِ والعُشبِ تنبتُ في جوانبِ السُّيولِ [14] .

(الْحَمِيلُ) بفتحِ المهملةِ؛ ما جاءَ بهِ السَّيلُ من طينٍ ونحوِهِ؛ أي محمولُ السَّيلِ، والتَّشبيهُ إنَّما هو في سرعةِ النَّباتِ وطراوتِهِ.

و (قَشَبَنِي) بالقافِ والمعجمةِ والموحَّدةِ؛ سمَّنِي وآذانِي وأهلكَنِي.

(الذَّكَا) بفتحِ المعجمةِ والقصرِ، وهو الأشهرُ في اللُّغةِ [15] اللَّهبُ وشدَّةُ الوهجِ، لكن في أكثرِ الرِّواياتِ مدُّها [16] .

(عَسَِيْتَ) بفتحِ السِّينِ وكسرِها [17] .

إنْ قُلتَ ما وجهُ حملِ السُّؤالِ على المخاطبِ؛ إذ لا يصحُّ أنْ يُقالَ أنتَ سؤالٌ؛ إذ السُّؤالُ حدثٌ وهو ذاتٌ؟

قُلتُ تقديرُهُ أنتَ صاحبُ السُّؤالِ، وعسى أمرُكَ سؤالٌ، أو هو من بابِ (زيدٌ عدلٌ) ، أو هو معنى قربَ؛ أي قربَ زيدٌ منَ السُّؤالِ، أو أنَّ

ج 2 ص 571

الفعلَ [18] بدلُ اشتمالِ فاعلِهِ.

(مَا أَغْدَرَكَ) فعلُ التَّعجُّبِ منَ (الغدرِ) ؛ وهو الخيانةُ وتركُ الوفاءِ بالعهدِ.

(انْفَهَقَتْ) منَ (الانفهاقِ) بالفاءِ ثمَّ القافِ؛ وهو الانفتاحُ والاتِّساعُ.

(الْحَبْرَةُ [19] ) النِّعمةُ، بفتحِ المهملةِ.

(أَشْقَى) إنْ قُلتَ هو ليسَ بأشقى؛ لأنَّهُ خلصَ منَ العذابِ وزُحزِحَ عنِ النَّارِ، وإنْ لمْ يدخلِ الجنَّةَ.

قُلتُ يعني أشقى أهلِ التَّوحيدِ الَّذينَ هم أبناءُ جنسِهِ فيهِ.

إنْ قُلتَ الضَّحكُ على اللهِ محالٌ.

قُلتُ يرادُ بهِ لازمُهُ وهو الرِّضا، والهاءُ في (تَمَنَّهْ) للسَّكوتِ.

و (يُذَكِّرُهُ) أي المتمنَّى الفُلاني.

و (الْأَمَانِيُّ) بالتَّخفيفِ والتَّشديدِ.

ووجهُ الجمعِ بينَ الرِّوايتَينِ أنَّ اللهَ تعالى أعلمَ أوَّلًا بما في حديثِ أبي هريرةَ، ثمَّ تكرَّمَ تعالى فزادَ في روايةِ أبي سعيدٍ، ولم يسمعْهُ أبو هريرةَ.

الخطَّابيُّ (هذهِ الرُّؤيةُ غيرُ الرُّؤيةِ الَّتي تكونُ في الجنَّةِ ثوابًا للأولياءِ؛ لأنَّ هذهِ امتحانٌ للتَّمييزِ بينَ مَن عبدَ اللهَ ومَن عبدَ غيرَهُ، ولا بُعْدَ أنْ يكونَ الامتحانُ حينَئذٍ باقيًا حتَّى يفرغَ منَ الحسابِ، يشبهُ أنْ يكونَ حجبُهُم عن تحقُّقِ الرُّؤيةِ في الكرَّةِ الأُولى مِن أجلِ أنَّ معَهُم المنافقينَ الَّذين لا يستحقُّونَ الرُّؤيةَ) [20] .

[1] ما بين معقوفين من هامش الأصل.

[2] انظر «مشارق الأنوار» (2/ 57) .

[3] في الأصل (فيهم) ، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.

[4] في الأصل (رؤيته) ، والمثبت من مصدره وغيره.

[5] «إكمال المعلم» (1/ 545 - 546) .

[6] انظر «الصحاح» مادَّة (جوز) .

[7] انظر «فتح الباري» (11/ 462) (6573) .

[8] رواية الأصيليِّ وأبي ذرٍّ عن المستملي (فمنهم المؤمن بقي بعمله أو الموبق بعمله) ، ورواية غيرهما وكذا «اليونينيَّة» (فمنهم الموبق بقي بعمله) .

[9] (يقي) من (الوقاية) رواية أبي ذرٍّ عن المستملي.

[10] «مشارق الأنوار» (1/ 100) .

[11] رواية الأصيليِّ في كتاب الرقاق (المجردل) .

[12] انظر «مشارق الأنوار» (1/ 146) .

[13] تقدم في الحديث (6560) الكلام على ضبطها وعزوه.

[14] انظر «القاموس المحيط» مادَّة (حبب) .

[15] كذا رواية أبي ذرٍّ، ورواية غيره وكذا «اليونينيَّة» بالمدِّ.

[16] انظر «القاموس المحيط» مادة (ذكو) .

[17] انظر «مشارق الأنوار» (2/ 101) .

[18] في الأصل (والفعل) ، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.

[19] في الأصل (الحبر) ، والمثبت موافق للحديث.

[20] «أعلام الحديث» (1/ 524 - 525) (806) ، وانظر الكلام بتمامه في «الكواكب الدراري» (25/ 141 - 146) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت