فهرس الكتاب
7439 - (إِلَّا كَمَا تضَارُونَ) _ [تقدَّم مثلُها قبلَ ورقةٍ] [1] _ بفتحِ الفوقانيَّةِ وضمِّها، وتشديدِ الرَّاءِ وتخفيفِها؛ أي لا تضارُّونَ أصلًا.
(الْغُبَّرَاتُ) جمعُ (الغابرِ) ؛ البقايا، وهو بالرفعِ وبالجرِّ.
و (السَّرَابُ) هو الَّذي يتراءَى للنَّاسِ في القاعِ المستوي وسَطَ النَّهارِ في الحرِّ الشَّديدِ لامعًا مثلَ الماءِ، يحسبُهُ الظَّمآنُ ماءً.
قوله (كَذَبْتُمْ) إنْ قُلتَ هم كانوا صادقينَ في عبادةِ عُزيرٍ.
قُلتُ كذبُوا في كونِهِ ابنَ اللهِ تعالى.
إنْ قُلتَ المرجعُ هو الحكمُ الموقعُ لا الحكمُ المشارُ إليهِ.
قُلتُ إنَّ الكذبَ راجعٌ إلى الحكمِ بالعبادةِ المقيَّدةِ، وهي منتفيةٌ في الواقعِ باعتبارِ انتفاءِ قيدِها، أو هو في حكمِ القضيتَينِ؛ كأنَّهُم قالُوا عزيزٌ هو ابنُ اللهِ، ونحنُ كنَّا نعبدُهُ، و (كَذَبْتُمْ) في القضيَّةِ الأُولى.
و (يَتَسَاقَطُونَ) لشدَّةِ عطشِهِم وإفراطِ حرارتِهِم.
قوله (فَارَقْنَاهُمْ) أي النَّاسَ في الدُّنيا، وكنَّا في ذلكَ الوقتِ أحوجَ إليهِم منَّا في هذا اليومِ، وكلُّ واحدٍ هو المفضِّلُ [والمفضَّلُ] عليهِ، لكن باعتبارِ زمانَينِ؛ أي نحنُ فارقْنَا أقاربَنا وأصحابَنا ممَّنْ كانُوا يُحتاجُ إليهم في المعاشِ؛ لزومًا لطاعتِكَ ومقاطعةً لأعداءِ الدِّينِ، وغرضُهُم منهُ التَّضرعُ إلى اللهِ في كشفِ هذه الشِّدَّةِ خوفًا منَ المصاحبةِ معَهُم في النَّارِ؛ يعني كما [2] لم نكنْ مصاحبينَ لهُم في الدُّنيا؛ لا نكونُ مصاحبينَ لهُم في الآخرةِ.
قوله (فِي صُورَةٍ [3] ) أي صفةٍ، وإطلاقُ الصُّورةِ على سبيلِ المشاكلةِ.
و (يَُكْشَِفُ) معروفًا ومجهولًا، و (عَنِ السَّاقِ) بالشِّدَّة؛ أي يكشفُ عن شدَّةِ ذلكَ اليومِ وأمرٍ مهولٍ فيهِ، وهذا مثلٌ تضربُهُ العربُ؛ لشدَّةِ الأمرِ؛ كما يقالُ قامتِ الحربُ على ساقٍ، وقيلَ المرادُ بهِ النورُ العظيمُ، وقيلَ هو جماعةٌ منَ الملائكةِ، يقالُ ساقٌ منَ النَّاسِ؛ كما يقالُ رجلٌ من جرادٍ، وقيلَ هو ساقٌ يخلقُها اللهُ سبحانَهُ وتعالى، خارجةٌ عنِ السُّوقِ المعتادةِ، وقيل جاءَ السَّاقُ؛ بمعنى النَّفس؛ أي تتجلَّى لهُم ذاتُهُ.
(رِيَاءً) أي ليُرائِيَ النَّاسَ.
و (سُمْعَةً) ليسمعَهُ النَّاسُ.
(الطَّبَقُ) عظمٌ رقيقٌ يفصلُ بينَ كلِّ فقارينِ.
واستدلَّ بعضُهُم بهذا الحديثِ أنَّ المنافقينَ يرونَ اللهَ تعالى، ولكن ليسَ فيه التَّصريحُ بهِ؛ إذ معناهُ أنَّ الجمعَ الَّذينَ فيهِمُ المنافقينَ [4] يرونَ الصُّورةَ، ثمَّ بعدَ ذلكَ يرونَهُ تعالى، ولا يلزمُ منه أنَّ الجميعَ يرونَها،
ج 2 ص 572
أو بعدَ تمييزِهِم منهُم يراهُ المؤمنونَ فقط.
قوله (مَزَِلَّةٌ) بفتحِ الزَّاي وكسرِها؛ بمعنى الزَّلقةِ؛ أي موضعٌ تزلقُ فيهِ الأقدامُ، و (مَدْحَضَةٌ) أي محلُ ميلِ الشَّخصِ، وهما بفتحِ الميمِ؛ معناهُما متقاربانِ؛ كالخطاطيفِ والكلاليبِ.
(مُفَلْطَحَةٌ) أي عريضةٌ، مِن (فلطحَ) ؛ إذا عرضَ، وفي بعضِها [5] مِن (طلفحَهُ) ؛ إذا أرقَّهُ، والطَّلافِحُ العراضُ.
(الْعُقَيْفَةُ) المنعطفةُ المعترِضةُ.
و (الطَّرْفُ) بالكسرِ؛ الكريمُ منَ الخيلِ، وبالفتحِ؛ البَصرُ؛ يعني كلمحِ البصرِ، وهذا هو الأَولى؛ لئلَّا يلزمَ التَّكرارُ.
و (الْأَجَاوِيدُ) جمع (الأجوادِ) ؛ جمع (الجوادِ) ، وهو فرسٌ بيِّنُ الجُودةِ _بالضَّمِّ_ رائعٌ.
و (الرِّكَابُ) الإبلُ، واحدتُها (الراحلةُ) .
(مُسَلَّمٌ) بفتحِ اللَّامِ المشدَّدةِ.
(مَخْدُوشٌ) أي مخموشٌ ممزوقٌ.
و (مَكْدُوسٌ) بالمهملتينِ؛ مصروعٌ، وفي بعضِها بإعجامِ الشِّينِ؛ أي مدفوعٌ مطرودٌ [6] ، وفي بعضِ الرِّواياتِ بالمهملاتِ، مِن (تكردسَتِ الدَّوابُّ) ؛ إذا ركبَ بعضُها بعضًا؛ يعني أنَّهُم ثلاثةُ أقسامٍ قسمٌ مُسلَّمٌ لا ينالُهُ شيءٌ أصلًا، وقسمٌ يخدشُ ثمَّ يخلصُ، وقسمٌ يسقطُ في جهنَّمَ.
و (آخِرُهُمْ) أي النَّاسِ.
قوله (مُنَاشَدَةً) أي مطالبةً.
و (قَدْ تَبَيَّنَ) جملةٌ حاليَّةٌ.
و (مِنَ الْمُؤْمِنِ) صلةُ (أَشَدَّ) .
و (لِلْجَبَّارِ) و (فِي إِخْوَانِهِمْ) كلاهُما متعلِّقٌ بـ (مُنَاشَدَةً) مقدَّرة؛ أي ليسَ طلبُكُم منِّي في الدُّنيا في شأنِ حقٍّ يكونُ ظاهرًا لكُم، أشدَّ مِن طلبِ المؤمنينَ منَ اللهِ تعالى في الآخرةِ في شأنِ نجاةِ إخوانِهِم منَ النَّارِ، والغرضُ شدَّةُ اعتناءِ المؤمنينَ بالشَّفاعةِ لإخوانِهِم.
إنْ قُلتَ المؤمنُ مفردٌ، فلِمَ جُمِعَ الضَّميرُ؟
قُلتُ باعتبارِ الجمعِ، والمرادُ منَ اللَّفظِ الجنسُ.
إنْ قُلتَ السِّياقُ يقتضِي أنْ يكونَ (وَإِذَا رَأَوْا) بدونِ الواوِ.
قُلتُ (فِي إِخْوَانِهِمْ) مقدَّمٌ عليهِ حكمًا، وهذا خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي وذلكَ إذا رأوا نجاةَ أنفسِهِم.
و (يَقُولُونَ) هو استئنافُ كلامٍ [7] ، وهذا غايةُ الجهدِ في تحليلِ التَّراكيبِ.
قوله (نِصْفِ دِينَارٍ) فيهِ إشارةٌ إلى أنَّ الإيمانَ يزيدُ وينقصُ.
(نَهَْر) بسكونِ الهاءِ وفتحِها.
(الْأَفْوَاهُ) جمعُ الفُوَّهَةِ؛ بالضَّمِّ وشدَّةِ الواوِ المفتوحةِ على غيرِ قياسٍ، وأفواهُ الأزقَّةِ والأنهارِ أوائلُها، والمرادُ مفتتَحُ مسالكِ قصورِ الجنَّةِ.
(الْحَافَةُ) بتخفيفِ الفاءِ؛ الجانبُ.
(الْحِبَّةُ) بكسرِ الحاءِ.
ويريدُ بـ (الْخَوَاتِيمِ [8] ) أشياءٌ منَ الذَّهبِ تعلَّقُ في أعناقِهِم؛ كالخواتمِ علامةً يُعرَفُونَ بها، وهم كاللآلئِ في صفاتِهِم.
و (بِغَيْرِ عَمَلٍ وَ [لَا] خَيْرٍ) أي لمجرَّدِ الإيمانِ دونَ أمرٍ زائدٍ عليهِ منَ الأعمالِ والثَّوابِ، وعُلِمَ منهُ أنَّ شفاعةَ الملائكةِ والنَّبيِّينَ والمؤمنينَ فيمَنْ كانَ لهُ طاعةٌ غيرُ الإيمانِ الَّذي لا يطَّلعُ عليهِ إلَّا اللهُ [9] .
[1] ما بين معقوفين من هامش الأصل.
[2] زيد في الأصل (لو) ، ولا يستقيم.
[3] قوله (في صورةٍ غيرِ صورته الَّتي رأَوه فيها أوَّل مرَّة) زيادة من رواية أبي ذرٍّ عن المستملي والكشميهني، والأصيلي وأبي الوقت، وليست موجودة في رواية غيرهم وكذا «اليونينيَّة» .
[4] لعل الصواب المنافقون.
[5] عزاها العينيُّ في «عمدة القاري» (25/ 130) إلى الكشميهني، وفي «إرشاد الساري» (10/ 404) وهامش «اليونينيَّة» رواية الكشميهني (مُطَحْلَفَة) .
[6] انظر «مشارق الأنوار» (1/ 337) .
[7] قال العينيُّ في «عمدة القاري» (25/ 130) معقِّبًا (وقال الكرمانيُّ «يقولون» استئنافُ كلامٍ، قلتُ الَّذي يظهر من حلِّ التركيب أنَّه جواب «إذا» ، والله أعلم) .
[8] في الأصل (بالخواتم) ، والمثبت موافق للحديث.
[9] انظر «الكواكب الدراري» (25/ 146 - 150) .