فهرس الكتاب

الصفحة 6579 من 6723

7440 - (وَقَالَ [1] حَجَّاجُ) لم يقلْ (حدَّثني) ، إمَّا لأنَّهُ سمعَ منهُ مذاكرةً لا تحمُّلًا، وإمَّا أنَّهُ كانَ عرْضًا.

(حَتَّى يُهِمُّوا) من (الوهمِ) ، وفي بعضِها [2] منَ (الهمِّ) بمعنى القصدِ أو الحزنِ، معروفًا ومجهولًا، وفي «مسلم» (يهتمُّوا) [ (322) (193) ] ؛ أي يعتنُوا بسُؤالِ الشَّفاعةِ وإزالةِ الكربِ عنهُم.

(لَوِ اسْتَشْفَعْنَا) جوابُهُ محذوفٌ، أو هو للتَّمنِّي.

(يُرِيحُنَا) منَ (الإراحةِ) ؛ بالرَّاءِ.

و (لَسْتُ هُنَاكُمْ) أي لسْتُ أهلًا لذلكَ، وليسَ لي هذه المنزلةُ.

(الَّتِي أَصَابَ) أي أصابَها.

(أَكْلَ) منصوبٌ، بدلٌ أو بيانٌ لـ (الخَطيئة) ، أو بفعلٍ مقدَّرٍ؛ نحو (يعني) ، وفي بعضِها بحذفِ لفظِ (الْخَطِيئَةُ الَّتِي أَصَابَ) .

(أَوَّلَ نَبِيٍّ) إنْ قُلتَ لزمَ منهُ أنَّ آدمَ عليه السَّلامُ لم يكنْ نبيًّا.

ج 2 ص 573

قُلتُ اللَّازمُ ليسَ ذلكَ، بل كانَ نبيًّا، لكن لم يكنْ لهُ أهلُ أرضٍ يُبعَثُ إليهِم.

(سُؤَالَهُ) دعاءَهُ بقولِهِ {رَبِّ لَا تَذَرْ} ... ؛ الآيةَ [3] [نوح 26] .

والكلماتُ الثَّلاثُ {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات 89] ، و {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ} [الأنبياء 63] ، و «هذه أُختِي» [4] .

القاضي (هذا يقولُونَهُ تواضعًا وتعظيمًا لما يسألُونَه، وإشارةً إلى أنَّ هذا المقامَ لغيرِهِم، ويحتملُ أنَّهُم علمُوا أنَّ صاحبَها سيِّدَنا عليه السَّلامُ، وتكونُ إحالةُ كلِّ واحدٍ منهُم على الآخرِ؛ ليصلَ بالتَّدريجِ إليهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وعليهِم؛ إظهارًا لفضيلتِهِ، وكذلكَ إلهامُ اللهِ تعالى النَّاسَ لسُؤالِهِم عن آدمَ وغيرِهِ؛ فإنَّهُم إذا سألُوهم وامتنعُوا، ثمَّ سألُوهُ وأجابَ وحصلَ غرضُهُم؛ علمُوا ارتفاعَ منزلِهِ وكمالَ قُربِهِ، وأنَّ هذا الأمرَ العظيمَ لا يقدرُ على الإقدامِ عليهِ غيرُهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وهي الشَّفاعةُ العُظمى) انتهى [5] .

واعلمْ أنَّ الخطايا منَ الأنبياءِ إمَّا صغائرُ سهويَّةٌ، وإمَّا قبلَ النُّبوَّةِ، وإمَّا تركٌ للأَولى؛ لوجوبِ عصمتِهِم بعدَ النُّبوَّةِ عنِ الصَّغائرِ العَمْديَّةِ وعنِ الكبائرِ مطلقًا.

[المحققونَ على غيرِ هذا] [6] .

(فِي دَارِهِ) جنتِهِ، والإضافةُ للتَّشريفِ؛ كبيتِ اللهِ، أوِ الضَّميرُ راجعٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على سبيلِ الالتفاتِ.

قوله (فَيَأْتُونِي) فأشفعُ لهُم في الإراحةِ، فيشفع لي [7] ، ويفصلُ بينَهُم، وفي الكلامِ اختصارٌ، وهذا هو المقامُ المحمودُ والشَّفاعةُ العامَّةُ الكبرى؛ إذ ما بعدَ هذا هي شفاعاتٌ خاصَّةٌ لأُمَّتِهِ لا تعلُّقَ لها بما لجأَ النَّاسُ إليهِ فيها، وهي الإراحةُ منَ الموقفِ، والفصلُ بينَ العبادِ.

حاصلُهُ أنَّهُ يشفعُ أوَّلًا للعامَّةِ، ثمَّ يشفعُ ثانيًا وثالثًا ورابعًا لطوائفِ أمَّتِهِ، ولا بدَّ منَ الحملِ عليهِ ليتلاءمَ صدرُ الحديثِ وعجزَُهُ.

فيه أنَّ المؤمنَ لا يُخلَّدُ في النَّارِ، وأنَّ الشَّفاعةَ تنفعُ أصحابَ الكبائرِ.

قوله (وُعِدَهُ) أي حيثُ قالَ {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ} ... ؛ الآيةَ [الإسراء 79] ، وهذا هو إشارةٌ إلى الشَّفاعةِ الأُولى الَّتي لم يصرَّحْ بها في الحديثِ، لكنَّ السِّياقَ وسائرَ الرِّواياتِ تدلُّ عليهِ [8] .

[1] في الأصل (باب وقال) ، ولعل المثبت هو الصواب.

[2] وهي رواية أبي ذرٍّ.

[3] تمام الآية {وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} .

[4] رواها الشيخان؛ البخاريُّ (3358) ، ومسلمٌ (154) (2371) في «صحيحيهما» من حديث سيِّدنا أبي هريرة رضي الله عنه.

[5] «إكمال المعلم» (1/ 577) .

[6] ما بين معقوفين من هامش الأصل، وهو استدراكٌ منَ المؤلف على الكرمانيِّ رحمهما الله تعالى، كما استدرك عليه البرماويُّ في «اللامع الصبيح» (17/ 400) ، وسبق تقرير عصمة الأنبياء مطلقًا.

[7] كذا في الأصل تبعًا لمصدره، وفي «اللامع الصبيح» (17/ 400) (فيشفِّعني) .

[8] انظر «الكواكب الدراري» (25/ 150 - 153) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت