7491 - قولُهُ (يُؤْذِينِي) هذا منَ المتشابهاتِ، وكذلكَ (اليدُ) و (الدَّهرُ) ، فإمَّا أنْ يُفوَّضَ، وإمَّا أنْ يُؤوَّلَ بأنَّ المرادَ منَ الإيذاءِ النسبةُ إليهِ تعالى ما لا يليقُ بهِ، وباليدِ القدرةُ، وبالدَّهرِ المدهرُ؛ أي مقلِّبُ الدَّهرِ، والقرينةُ بعدَ الدَّلائلِ العقليَّةِ على تنزيهِهِ مِن كونِهِ نفسَ الزَّمانِ؛ لفظُ (أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) ؛ إذ هو كالمبيِّنِ للمقصودِ منهُ، وفي بعضِ الرِّواياتِ بالنَّصبِ؛ أي أنا ثابتٌ في الدَّهرِ باقٍ عليهِ [1] .
ومثلُ هذا الحديثِ يُسمَّى بالحديثِ القدسيِّ، والمقصودُ منهُ إثباتُ إسنادِ المقولِ إليهِ.
الخطَّابيُّ (كانُوا يضيفونَ المصائبَ إلى الدَّهرِ، وهم فرقتانِ الدَّهريَّةُ [2] ، والمعترفونَ باللهِ تعالى لكنَّهُم ينزهونَهُ عن نسبةِ المكارهِ إليهِ، والفرقتانِ كانوا يسبُّونَ الدَّهرَ، ويقولونَ تبًا لهُ، وخيبةً للدَّهرِ، فقالَ اللهُ تعالى لهُم لا تسبُّوهُ، على معنى أنَّهُ هو الفاعلُ، فإنَّ اللهَ تعالى هو الفاعلُ، فإذا سببتُمُ الَّذي أنزلَ بكمُ المكارهَ؛ رجعَ إلى اللهِ تعالى، فمعناهُ أنا مصرِّفُهُ) [3] .
[1] قال القاضي عياضٌ في «مشارق الأنوار» (1/ 262) (فرويَ بالرفع والنصب، واختيار الأكثر النصب على الظرف، وقيل على الاختصاص) ، وانظره أيضًا (2/ 362) .
[2] وهم ينكرون الصانع، ويقولون هذه الأفلاك والكواكب أجسام واجبة الوجود لذواتها، ويمتنع عليها العدم والفناء، وهي المدبِّرة لأحوال هذا العالَم الأسفل، وهؤلاء هم الدَّهريَّة الخالصة، انظر «مفاتيح الغيب» (13/ 30) .
[3] «معالم السنن» (4/ 158 - 159) ، وانظر الكلام بتمامه في «الكواكب الدراري» (25/ 186) .