7492 - قوله (أَبُو نُعَيْمٍ) وهو يروي عنِ الأعمشِ، وفي نسخةٍ (عن سُفيانَ عنِ الأعمشِ) [1] وكلاهما صحيحٌ؛ لأنَّه سمعَ منهُ، ومِن سفيانَ منهُ.
إنْ قُلتَ جميعُ الطَّاعاتِ المعتبرةِ للهِ تعالى وهو يجزي بهِ، فما وجهُ التَّخصيصِ؟
قُلتُ سببُ الإضافةِ أنَّهُ لم يُعبَدْ أحدٌ غيرُ اللهِ تعالى [بهِ] ؛ إذ لم يعظِّمِ الكفَّارُ في عصرٍ من الأعصارِ معبودًا لهُم بالصِّيامِ خلافَ السُّجودِ والصَّدقةِ ونحوِهِما؛ كذا قالَ الكرمانيُّ تبعًا لغيرِهِ [2] .
أقولُ ... [3]
و (مِنْ أَجْلِي) أي خالصًا لِي.
و (الصَّوْمُ جُنَّةٌ) أي تُرسٌ، ومعناه أنَّه يمنعُ دخولَ النَّارِ أو المعاصيَ؛ لأنَّهُ يكسرُ الشَّهوةَ ويضعفُ القوَّةَ.
(حِينَ يُفْطِرُ) وذلكَ هو توفيقُ إتمامِهِ، وقيلَ ذلكَ على دفعِ ألمِ الجوعِ ولذَّةِ الأكلِ.
و (يَلْقَى رَبَّهُ) أي في القيامةِ، فيه إثباتُ رؤيةِ اللهِ تعالى.
(الْخُلُوفُ) بضمِّ الخاءِ على الأصحِّ، وقيلَ بفتحِها وهو رائحةُ الفمِ المتغيِّرةُ [4] .
إنْ قُلتَ لا يُتصوَّرُ الطِّيبُ على اللهِ تعالى.
قُلتُ هو على سبيلِ الفرضِ؛ أي لو تُصوِّرَ الطِّيبُ عندَ اللهِ؛ لكانَ الخلوفُ أطيبَ، ولهُ ثمانيةُ أجوبةٍ سبقَتْ في (الصِّيامِ) [خ¦1894] .
إنْ قُلتَ وردَ في حقِّ الشَّهيدِ «اللَّونُ لونُ الدَّمِّ والرِّيحُ ريحُ المسكِ» [5] ، فإذا كانَ خلوفُهُ أطيبَ [6] منهُ؛ يلزمُ أنْ يكونَ الصَّائمُ أفضلَ منَ الشَّهيدِ.
قُلتُ
ج 2 ص 582
الأطيبيَّةُ ربَّما هو من جهةِ أنَّ منشأَهُ طاهرٌ، والدَّمُ [7] نجسٌ، لا من جهةٍ أُخرى، فلا يلزمُ كونُهُ أفضلَ منهُ، ثمَّ الأفضليَّةُ من جهةٍ واحدةٍ لا يلزمُ [عنها] الأفضليَّةُ على الإطلاقِ من جميعِ الوجوهِ [8] .
[1] وهي لابن السكن، وصوَّب الغسَّانيُّ مَن خالفه من سائر الرواة، انظر «تقييد المهمل» (2/ 759) .
[2] «الكواكب الدراري» (25/ 185 - 186) ، وقد قاله الإمام النووي في «شرح مسلم» (8/ 29) مع احتمالات أخرى.
[3] أخلى بياضًا في الأصل.
[4] انظر «مشارق الأنوار» (1/ 239) .
[5] رواه الشيخان في «صحيحيهما» ؛ البخاريُّ (2803) ، ومسلمٌ (105) (1876) من حديث سيِّدنا أبي هريرة رضي الله عنه.
[6] في الأصل (طيب) ، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[7] في الأصل (من الدم) ، والمثبت من مصدره.
[8] انظر «الكواكب الدراري» (25/ 186 - 187) .