فهرس الكتاب
7502 - (فَرَغَ مِنْهُ) أي أتمَّ خلقَهُ، وهو لا يشغلُهُ شأنٌ عن شأنٍ.
النَّوويُّ (الرَّحمُ الَّتي تُوصَلُ وتُقطَعُ إنَّما هي معنًى منَ المعاني، لا يتأتَّى منهُ الكلامُ؛ إذ هي قرابةٌ يجمعُها رحمُ والدةٍ، يتصلُ بعضُهُ ببعضٍ، فالمرادُ تعظيمُ شأنِها وفضيلةِ واصلِها، [و] تأثيمُ قاطعِها على عادةِ العربِ في استعمالِ الاستعاراتِ) انتهى [1] .
وقالَ اللهُ لَها (مَهْ) وهو إمَّا كلمةُ الرَّدعِ والزَّجرِ، وإمَّا للاستفهامِ، فقُلِبَ الألفُ هاءً.
فقالتِ الرَّحمُ (هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ) أي المعتصمِ الملتجئِ المستجيرِ بكِ مِن قطعِ الأرحامِ، مرَّ في (الأدبِ) [خ¦5987] .
قالَ بعضُهم [2] إنْ قيلَ الفاءُ في (فَقَالَ) توجبُ كونَ قولِ اللهِ عَقِيبَ قولِ الرَّحمِ، فيكونُ حادثًا.
قُلنا لمَّا دلَّ الدَّليلُ على قدمِهِ؛ وجبَ حملُهُ على معنى إفهامِهِ إيَّاها، أو على قولِ ملَكٍ مأمورٍ بقولِهِ لها.
قالَ [3] وقولُ الرَّحمِ [4] (مَهْ) معناهُ الزَّجرُ محالٌ توجُّهُهُ إلى اللهِ تعالى، فوجبَ توجُّهُهُ إلى مَن عاذتِ الرَّحمُ باللهِ مِن قطعِهِ [5] .
منشأُ الكلامِ الأوَّلُ قلَّةُ عقلِهِ، ومنشأُ الكلامِ الثَّاني فسادُ نقلِهِ [6] .
[1] «شرح النووي على مسلم» (16/ 112) حكاه عن القاضي عياض، انظر «إكمال المعلم» (8/ 19) .
[2] وهو مغلطاي كما نسبه البرماويُّ في «اللامع الصبيح» (17/ 457) .
[3] أي مغلطاي.
[4] في الأصل (وقوله للرحم) ، والمثبت من مصدره، وهو الصَّواب.
[5] هنا انتهى كلام مغلطاي.
[6] انظر «الكواكب الدراري» (25/ 192) .