فهرس الكتاب

الصفحة 6661 من 6723

7517 - (حديثُ شَريكٍ) قالَ النَّوويُّ (جاءَ في روايةِ شَريكٍ أوهامٌ أنكرَها العلماءُ مِن جُملتِها أنَّهُ قالَ ذلكَ قبلَ أنْ يُوحَى إليهِ، وهو غلطٌ لم يُوافَقْ عليهِ، وأيضًا العلماءُ أجمعُوا على أنَّ فرضَ الصَّلاةِ كانَ ليلةَ الإسراءِ، فكيفَ يكونُ قبلَ الوحيِ؟) [1] .

أقولُ وقولُ جبريلَ في جوابِ بوَّابِ السَّماءِ (أَبُعِثَ؟) صريحٌ في أنَّهُ كانَ بعدَهُ.

(أَيُّهُمْ هُوَ؟) وكانَ عندَهُ عليهِ السَّلامُ رجلانِ، قيلَ إنَّهُما حمزةُ وجعفرُ.

و (هُوَ خَيْرُهُمْ) أي مطلوبُكَ هوَ خيرُ هؤلاءِ الثَّلاثةِ.

قالَ

ج 2 ص 586

(خُذُوا خَيْرَهُمْ) ؛ لأجلِ أنْ يُعرَجَ بهِ إلى السَّماءِ.

(فَكَانَتْ) أي هذهِ الرُّؤيا، أو هذه القصَّةِ في تلكَ اللَّيلةِ لم يقعْ شيءٌ آخرُ فيها.

إنْ قُلتَ ثبتَ في الرِّواياتِ الأُخرِ أنَّ الإسراءَ كانَ في اليقظةِ [خ¦3207] .

قُلتُ إنْ قُلنَا بتعدُّدِهِ فظاهرٌ، وإنْ قُلنَا باتِّحادِهِ فيمكنُ أنْ يُقالَ كانَ أوَّلَ الأمرِ، وآخرَهُ في النُّومِ، وليسَ فيهِ ما يدلُّ على كونِهِ نائمًا في القصَّةِ كلِّها.

(لَبَّتِهِ) موضعُ القلادةِ منَ الصَّدرِ.

(فَرَّغَ [2] ) بالتَّشديدِ.

(الطَّسْتُ) بفتحِ الطَّاء، وقيلَ بكسرِها، ويُقالُ (طس) بالإدغامِ [3] .

(التَّوْرُ) إناءٌ يُشرَبُ فيهِ.

إنْ قُلتَ الإيمانُ والحكمةُ معنيانِ فكيفَ يُحشَى بهِما؟

قُلتُ معناهُ أنَّ الطَّسْتَ كانَ فيها شيءٌ يحصلُ بهِ كمالُهُما، فالمرادُ سببُهُما مجازًا.

و (اللَّغَادِيدُ) جمعُ اللُّغدودِ أو اللِّغديد؛ بالمعجمةِ والمهملتينِ [4] .

(عَرَجَ) بفتحِ الرَّاءِ.

(يَطَّرِدَانِ) يجريانِ.

(الْفُرَاتُ) بالتَّاءِ المدودةِ في الخطِّ وصلًا ووقفًا؛ نهرٌ عليهِ ريفُ العراقِ، أقولُ ويُقالُ لهُ بالهاءِ [5] .

(عُنْصرُهُمَا) بضمِّ الصَّادِ وفتحِها؛ أصلُهُما، وهو مرفوعٌ بالبدليَّةِ.

(أَذْفَرُ) بالمعجمةِ؛ مسكٌ جيِّدٌ إلى الغايةِ، شديدُ ذكاءِ الرِّيحِ.

(إِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ وَمُوسَى فِي السَّابِعَةِ) إنْ قُلتَ مرَّ أنَّ موسى كانَ في السَّادسةِ وإبراهيمَ في السَّابعةِ [خ¦3887] .

قُلتُ قالَ النُّوويُّ (إنْ كانَ الإسراءُ مرَّتينِ فلا إشكالَ، وإنْ كانَ مرَّةً واحدةً فلعلَّهُ وجدَهُ في السَّادسةِ ثمَّ ارتقى هو أيضًا إلى السَّابعةِ) [6] .

(بِتَفْضِيلِ) أي بسببِ أنَّ لهُ فضلَ كلامِ اللهِ تعالى إيَّاهُ.

(سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى) أي منتهى علمِ الملائكةِ أو صعودِهِم أو أمرِ اللهِ وأعمالِ العبادِ ونحوِهِ.

(دَنَا) قيلَ هوَ مجازٌ عن قربِهِ المعنويِّ وظهورِ عظيمِ منزلتِهِ عندَ اللهِ تعالى.

(تَدَلَّى) أي طلبَ زيادةَ القُربِ.

و (قَابَ قَوْسَيْنِ) هوَ منهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عبارةٌ عن لطفِ المحلِّ وإيضاحِ المعرفةِ، ومنَ اللهِ تعالى إجابتُهُ وترفيعُ درجتِهِ إليهِ، و (القَابُ) ما بينَ مقبضِ القوسِ والسِّيَة _ بكسرِ المهملةِ وخفَّةِ التحتانيَّةِ _ وهي ما عُطِفَ مِن طرفِها، ولكلِّ قوسٍ قابانِ، قيلَ أصلُهُ قابَي قوسٍ.

الخطَّابيُّ (ليسَ في هذا الكتابِ حديثٌ أبشعُ مذاقًا منهُ؛ لقولِهِ «ودَنا فتدلَّى» ، فإنَّ الدُّنوَّ يُوجِبُ تحديدَ المسافةِ، والتَّدلِّي يُوجِبُ التَّشبيهَ بالمخلوقِ الَّذي تعلَّقَ [7] مِن فوقٍ إلى أسفلَ، ولقولِهِ «وَهْوَ مَكَانَهُ» ، لكن إذا اعتبرَ النَّاظرُ لا يُشكِلُ عليه معناهُ، فإنَّه كانَ في الرُّؤيا، فبعضُها مَثَلٌ ضُرِبَ ليُتأوَّلَ على الوجهِ الَّذي يجبُ أنْ يُصرَفَ إليهِ معنى التَّعبيرِ في مثلِهِ، ثمَّ إنَّ القصَّةَ [8] إنَّما [9] [هي] حكايةٌ يحكيها أنسٌ بعبارتِهِ مِن تلقاءِ نفسِهِ لم يعزُها [10] إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، ثمَّ إنَّ شَريكًا كثيرُ التَّفرُّدِ بمناكيرَ لا يتابعُهُ عليها سائرُ الرُّواةِ، ثمَّ إنَّهُم أوَّلُوا التَّدلِّيَ فقيلَ تدلَّى جبريلُ عليه السَّلامُ بعدَ الارتفاعِ حتَّى رآهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ متدلِّيًا؛ كما رآهُ مرتفعًا، وقيلَ تدلَّى محمَّدٌ عليهِ السَّلامُ شاكرًا لربِهِ على كرامتِهِ، ولم يثبتْ في شيءٍ صريحًا أنَّ التَّدلِّيَ مضافٌ إلى اللهِ تعالى، ثمَّ أوَّلُوا مكانَهُ بمكانِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ) [11] .

(عَهِدَ إِلَيْكَ) أي أمرَكَ، أو أوصى لكَ.

(رَاوَدْتُ) أي طلبْتُ وأردْتُ.

إنْ قُلتَ ما الفرقُ بينَ الأجسادِ والأبدانِ؟

قُلتُ قالَ أهلُ اللُّغةِ البدنُ منَ الجسدِ ما سوى الرَّأسِ والأطرافِ [12] .

(يَلْتَفِتُ) في بعضِها [13] .

(عِنْدَ الْخَامِسَةِ) أي المرَّةِ

ج 2 ص 587

الخامسةِ.

إنْ قُلتَ إذا خفَّفَ في كلِّ مرَّةٍ عشرًا، وفي المرَّةِ الأخيرةِ[خمسًا تكونُ هذهِ الوقفةُ سادسةً.

قُلتُ ليسَ فيهِ هذا الحصرُ، فربَّما خفَّفَ بمرَّةٍ واحدةٍ خمسَ] [14] عشرةَ، أو أرادَ بهِ عندَ تمامِ الخامسةِ.

قوله (ضُعَفَاءُ أَجْسَادُهُمْ) هو نحوُ قولِ النُّحاةِ (قعودٌ غلمانُهُ) [15] .

إنْ قُلتَ ما قولُكَ في النَّسخِ فإنَّهُ تبديلُ القولِ؟

قُلتُ ليسَ هوَ تبديلًا، بل هو بيانُ انتهاءِ الحكمِ.

و (أُمُّ الكِتَابِ) هو اللَّوحُ المحفوظُ.

قوله (قَدْ وَاللهِ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ) إنْ قُلتَ (قَدْ) حرفٌ لازمٌ دخولُهُ على الفعلِ.

قُلتُ هو داخلٌ عليهِ، والقَسَمُ مُقحَمٌ بينَهُما لتأكيدِهِ.

إنْ قُلتَ أينَ جوابُ القسمِ؟

قُلتُ محذوفٌ؛ أي واللهِ لقد راودْتُ.

و (أَخْتَلِفُ) بلفظِ المضارعِ، وفي بعضِها بالماضي [16] ؛ أي تردَّدْتُ وذهبْتُ ورجعْتُ.

(اسْتَيْقَظَ) بالغائبِ، وفي بعضِها بالمتكلِّمِ، ففيهِ التفاتٌ.

إنْ قُلتَ ما وجهُ تخصيصِهِ بموسى مِن بينِ سائرِ الأنبياءِ؟

قُلتُ إمَّا لأنَّهُ في السَّابعةِ فهوَ أوَّلُ مَن وصلَ إليهِ، أو لأنَّ أُمَّتَهُ أكثرُ مِن أُمَّةِ غيرِهِ [17] ، وإيذاءَهُم لهُ أكثرُ مِن غيرِهِ، أو لأنَّ دينَهُ فيهِ الأحكامُ الكثيرةُ والتَّشريعاتُ الوافرةُ؛ إذِ [18] الإنجيلُ مثلًا أكثرُهُ مواعظُ [19] ، وهلمَّ جرًّا.

وفيهِ أنَّ للسَّماءِ أبوابًا وحفظةً لها، وإثباتُ الاستئذانِ ودقِّ البابِ والتَّصريحِ باسمِ الدَّاقِّ وترحيبِ أهلِ الفضلِ عندَ الملاقاةِ وعلوِّ مرتبةِ سيِّدِنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فوقَ مراتبِ الكلِّ، وأنَّ الكوثرَ مخلوقٌ اليومَ، وشرفِ ماءِ النِّيلِ والفراتِ [20] .

[1] «المنهاج شرح مسلم» (2/ 209 - 210) .

[2] ورواية «اليونينيَّة» بالتخفيف.

[3] انظر «مشارق الأنوار» (1/ 321) .

[4] انظر «القاموس المحيط» مادَّة (لغد) .

[5] انظر «لسان العرب» مادَّة (توب) .

[6] «المنهاج شرح مسلم» (2/ 219 - 220) .

[7] في مصدره (يعلو) .

[8] في الأصل (القضية) ، والمثبت من مصدره وغيره ممن نقل عنه.

[9] في الأصل (إنها) ، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.

[10] في الأصل (يعزوها) ، ولعلَّ المثبت هو الصواب.

[11] «أعلام الحديث» (4/ 2352 - 2354) .

[12] انظر «العين» (8/ 51) مادَّة (د ن ب) ، «المصباح المنير» مادَّة (بدن) .

[13] وهي رواية الأصيلي وأبي ذرٍّ عن الحمُّوي والمستملي.

[14] ما بين معقوفين من مصدره.

[15] انظر «شرح الرضي» (2/ 308 - 309) .

[16] بالمضارع رواية أبي ذرٍّ عن الحمُّوي والمستملي، ورواية غيره وكذا «اليونينيَّة» بالماضي.

[17] في الأصل تبعًا لمصدره (غيرهم) ، والمثبت من «عمدة القاري» (25/ 173) .

[18] زيد في الأصل (في) ، ولا يستقيم.

[19] في الأصل (المواعظ) ، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.

[20] انظر «الكواكب الدراري» (25/ 204 - 209) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت