فهرس الكتاب

الصفحة 6665 من 6723

(39) قوله (بِالْأَمْرِ) أي ذكرُ اللهِ عبادَهُ بأنْ يأمرَهُم بالطَّاعاتِ، وذكرُ العبادِ لهُ بأنْ يدعوهُ ويتضرَّعُوا إليهِ، ويبلِّغُوا رسالاتِهِ إلى الخلائقِ؛ يعني المرادُ بذكرِهِم الكمالُ لأنفسِهِم والتَّكميلُ للغيرِ، وقالَ بعضُهم الباء في لفظ

ج 2 ص 588

(بالأمرِ) بمعنى (معَ) .

(غُمَّةٌ) أي ما في بقيَّةِ الآيةِ [1] ، ففسَّرُوا (الغُمَّةَ) بالهمِّ والضِّيقِ.

وفسَّرَ مجاهدٌ {اقْضُوا} بـ (اعملُوا بي ما في أنفسِكُم مِن إهلاكي ونحوِهِ مِن سائرِ الشُّرورِ) ، وقالَ معنى الآيةِ {فَافْرُقْ} [المائدة25] فاقضِ؛ يعني أظهرِ الأمرَ وافصلْهُ وميِّزْهُ بحيثُ لا تبقى غمَّةً؛ أي لا تبقى شُبهةٌ وسترةٌ [2] وكتمانٌ، ثمَّ اقضِ بالقتلِ ظاهرًا مكشوفًا ولا تمهلُونِي بعدَ ذلكَ، وفي بعضِها [4] ؛ فلا يكونُ مسنَدًا إلى مجاهدٍ.

المقصودُ مِن ذكرِ هذهِ الآيةِ في البابِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مذكورٌ بأنَّهُ أُمِرَ بالتِّلاوةِ على الأُمَّةِ والتَّبليغِ إليهِم، وأنَّ نوحًا كانَ يذكِّرُهُم بآياتِ اللهِ تعالى وأحكامِهِ؛ كما أنَّ المقصودَ بالبابِ في هذا الكتابِ بيانُ كونِهِ تعالى ذاكِرًا ومذكُورًا؛ بمعنى الأمرِ والدُّعاءِ.

(إِنْسَانٌ) أي مشركٌ.

و (حَيْثُ جَاءَهُ) تفسيرٌ لـ (المأمنِ) يعني إنْ أرادَ مشرِكٌ سماعَ كلامِ اللهِ تعالى؛ فاعرِضْ عليهِ القرآنَ وبلِّغْهُ إليهِ وأمِّنْهُ عندَ السَّماعِ، فإنْ أسلمَ فذاكَ، وإلَّا فردَّهُ إلى مأمنِهِ حيثُ أتاكَ.

( {الْنَّبَأُ الْعَظِيمُ} ) أي في ما قالَ تعالى {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} ... ؛ الآيةَ إلى {الْعَظِيمِ} ؛ أي القرآنِ؛ أي فأجبْ [5] عن سؤالِهِم وبلِّغْ القرآنَ إليهِم.

قالَ تعالى {لَا يَتَكَلَّمُونَ} ... إلى قولِهِ {صَوَابًا} أي حقًّا في الدُّنيا وعملَ بهِ، فإنَّهُ يُؤذَنُ لهُ في القيامةِ بالتَّكلُّمِ.

إنْ قُلتَ ما وجهُ ذكرِهِ هنا؟

قُلتُ عادةُ البخاريِّ أنَّه إذا ذكرَ آيةً مناسبةٍ للمقصودِ يذكرُ معَها بعضَ ما يتعلَّقُ بتلكَ [6] السُّورةِ الَّتي فيها تلكَ الآيةُ [ممَّا ثبتَ] [7] عندَهُ مِن تفسيرِهِ ونحوِهِ على سبيلِ التَّبعيَّةِ [8] .

[1] رواية غير أبي ذرٍّ وكذا «اليونينيَّة» ذكر الآية بتمامها.

[2] في الأصل (وشرة) ، والمثبت من مصدره.

[3] في الأصل (فاقض) ، والمثبت هو الرِّواية.

[4] وهي رواية «اليونينيَّة» .

[5] في الأصل (فاضرب) ، والمثبت من مصدره.

[6] في الأصل (بذلك) ، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.

[7] ما بين معقوفين من مصدره.

[8] انظر «الكواكب الدراري» (25/ 211 - 212) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت