فهرس الكتاب

الصفحة 6670 من 6723

(42) قولُهُ (قَوْلِ اللهِ تَعَالَى {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} ) يخفِضُ ويرفَعُ ويُذِلُّ ويُعِزُّ.

و (حَدَثَهُ) أي إحداثَهُ.

اعلمْ أنَّ صفاتِ اللهِ تعالى إمَّا سلبيَّةٌ، وتسمَّى بالتَّنزيهيَّاتِ، وإمَّا وجوديَّةٌ حقيقيَّةٌ؛ كالعلمِ والقدرةِ، وأنَّها قديمةٌ لا محالةَ، وإمَّا إضافيَّةٌ؛ كالخَلْقِ والرِّزقِ وهي حادثةٌ، ومِن حدوثِها لا يلزمُ تغيُّرٌ في ذاتِ اللهِ تعالى وصفاتِهِ الَّتي هي بالحقيقةِ صفاتٌ لهُ، كما أنَّ تعلُّقَ العلمِ وتعلُّقَ القدرةِ بالمعلوماتِ والمقدوراتِ حادثةٌ، وكذا كلُّ صفةٍ فعليَّةٍ لهُ، فحينَ تُقرَّر هذهِ القاعدةُ فالإنزالُ مثلًا حادثٌ والمنزِلُ قديمٌ، وتعلُّقُ القدرةِ حادثٌ ونفسُ القدرةِ قديمةٌ، والمذكورُ وهو القرآنُ قديمٌ، والذِّكرُ حادثٌ.

المهلَّبُ (غرضُ البخاريِّ منَ البابِ الفرقُ بينَ وصفِ كلامِهِ بأنَّهُ مخلوقٌ ووصفِهِ بأنَّهُ حادثٌ؛ يعني لا يجوزُ إطلاقُ [المخلوقِ عليهِ، ويجوزُ إطلاقُ] [1] الحادثِ عليهِ) [2] .

أقولُ الغالبُ أنَّ البخاريَّ لا يقصدُ ذلكَ ولا يرضى بما نسبَهُ إليهِ؛ إذ لا

ج 2 ص 590

فرقَ بينَهُما عقلًا وعرفًا ونقلًا.

وقالَ شارحُ «التَّراجمِ» (مقصودُهُ أنَّ حدوثَ القرآنِ وإنزالَهُ إنَّما هو بالنِّسبةِ إلينا، وكذا ما أحدثَ مِن أمرِ الصَّلاةِ فإنَّهُ بالنِّسبةِ إلى عملِنا) [3] .

[1] ما بين معقوفين من مصدره.

[2] انظر «شرح ابن بطال» (10/ 525) ، وقد خطَّأ هذا القول وردَّه.

[3] «المتواري» (ص 427) ، وانظر الكلام بتمامه في «الكواكب الدراري» (25/ 215 - 216) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت