فهرس الكتاب
7525 - (فَيَسْمَعَُ) بالنَّصبِ والرَّفعِ.
إنْ قُلتَ إذا كانَ مختفيًا عنِ الكفَّارِ فكيفَ يرفعُ الصوتَ وهو ينافي الإخفاءَ؟
قُلتُ لعلَّهُ أرادَ الإتيانَ بشبهِ الجهرِ، أو ما كانَ يبقى لهُ عندَ الصَّلاةِ ومناجاةِ الرَّبِّ اختيارٌ؛ لاستغراقِهِ في ذلكَ.
واعلمْ أنَّ هذهِ الملَّةَ الإسلاميَّةَ الحنيفيَّةَ البيضاءَ أصولَها وفروعَها كلَّها واقعٌ في حافِّ الوسطِ لا إفراطَ فيها و [لا] تفريطَ؛ كما في الإلهيَّاتِ لا تشبيهَ ولا تعطيلَ، وفي أفعالِ العبادِ لا جبرَ ولا قدرَ بل أمرٌ بينَ الأمرينِ، وفي أمرِ المعادِ لا يكونُ وعيديًّا ولا مرجئًا بلْ بينَ الخوفِ والرَّجاءِ، وفي الإمامةِ لا رفضَ ولا خروجَ، وفي الإنفاقِ لا إسرافَ ولا تقتيرَ، وفي الجراحاتِ لا قصاصَ واجبًا كما في التَّوراةِ ولا عفوَ واجبًا كما في الإنجيلِ، بلْ شُرِعَ القصاصُ والعفوُ كلاهُما، وهلمَّ جرًّا [1] .
[1] انظر «الكواكب الدراري» (25/ 218 - 219) .