فهرس الكتاب
7528 - قوله (لَا تَحَاسُدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ) إنْ قُلتَ هاتانِ الخصلتانِ من بابِ الغبطةِ.
قُلتُ مرادُهُ لا تحاسدَ إلَّا فيهِما، وليسَ [مَا] فيهِما حسدًا، فلا حسدَ؛ كقولِهِ تعالى {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى} [الدخان 56] ، أو أطلقَ الحسدَ وأرادَ الغبطةَ.
و (رَجُلٌ) أي خصلةُ رجلٍ؛ ليصحَّ بيانًا لـ (اثْنَتَيْنِ) ، وفي بعضِها [1] وهو ظاهرٌ.
قوله (يَقُولُ) أي الحاسدُ (لَوْ أُوتِيتُ) منَ القرآنِ مثلَهُ؛ لقرأتُ كما يقرؤُهُ، وقالَ الثَّاني لو أُوتيتُ منَ المالِ مثلَهُ؛ لأنفقتُ في الحقِّ كما ينفقُهُ، والأُولى فضيلةٌ دينيَّةٌ، والثَّانيةُ [2] فضيلةٌ دنيويَّةٌ، وإنْ كانَ مآلُها أيضًا بحسبِ المصرِفِ إلى الدِّينِ.
إنْ قُلتَ التَّرجمةُ مخرومةٌ؛ إذ ذكرَ مِن صاحبِ القرآنِ حالَ المحسودِ فقطْ، ومِن صاحبِ المالِ حالَ الحاسدِ فقطْ، وهوَ خرمٌ غريبٌ ملبِّسٌ فما وجهُهُ؟
قُلتُ هو مخرومٌ، لكنْ ليسَ غريبًا ولا ملبِّسًا؛ إذِ المتروكُ هو نصفُ الحديثِ بالكلِّيَّةِ حاسدًا ومحسودًا وهو حالُ ذي المالِ، والمذكورُ هو بيانُ صاحبِ القرآنِ حاسدًا ومحسودًا؛ إذِ المرادُ مِن (رَجُلٌ) ثانيًا هوَ الحاسدُ، ومِن (مِثْلَ مَا أُوتِيَ) هوَ القرآنُ لا المالُ [3] .
[1] رواها الإمام أحمدُ في «مسنده» (3651) من حديث سيِّدنا ابن مسعود رضي الله عنه.
[2] في الأصل (والثاني) ، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
[3] انظر «الكواكب الدراري» (25/ 220 - 221) .