هذه الطلقات الثلاث المتقدمة فمقتضى ذلك أن يلزمه أربع تطليقات لأنه رفع صفة الوحدة عن طلقة من الثلاث فيقع فيها الكثرة فتصير تلك الطلقة طلقتين كما تقدم تقريره لكن لما لم يكن سبيل إلى لزوم أربع بالإجماع اقتصرنا على ثلاث كما لو قال أنت طالق أربع تطليقات فتأمل ذلك كذا قال الأصل قال وقد بسطت هذه المسائل في كتاب الاستغناء في أحكام الاستثناء وهو مجلد كبير أحد وخمسون بابا وأربعمائة مسألة ليس في جميع ذلك إلا الاستثناء والاستثناء من الصفة من أغرب أبوابه وقد بسطته لك ها هنا بهذه المسائل وظهر لك معنى هذه المسائل في الطلاق بسببه ولولاه لم يفهم أصلا ألبتة فنفائس القواعد لنوادر المسائل وجميع ذلك من فضل الله تعالى على خلقه هدانا الله سواء السبيل في القول والعمل ا ه بلفظه قال ابن الشاط هذا الفرق يحتاج إلى تأمل ا ه بلفظه
ولعل وجهه أن مسألة الطلاق التي بنى هذا الفرق عليها نظير ما نقله القرافي عن المدخل لابن طلحة المالكي فيمن قال لامرأته أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا أنه لا يقع عليه طلاق كما في محلى جمع الجوامع في اعتبار الاستثناء المستغرق وقد قال شيخ الإسلام ونقل هذا القول القرافي وأنكره فقال الأقرب أن هذا الخلاف باطل لأنه مسبوق بالإجماع كما في العطار على محلى جمع الجوامع يعني الإجماع الذي حكاه الإمام الرازي والآمدي وغير واحد كالقرافي على أنه لا أثر في الحكم للاستثناء المستغرق مطلقا كان في الصفات أو في الذوات فلو قال له عشرة إلا عشرة لزمه عشرة ولو قال لامرأته أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا وقع عليه الطلاق الثلاث إلا أن يعقب باستثناء آخر غير مستغرق نحو له علي عشرة إلا عشرة إلا أربعة