فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 1752

وصل في تحرير هاتين القاعدتين ببيان الفرق بين قاعدتي الكبائر والصغائر وبين قاعدتي الكبائر والكفر وبين أدنى رتب الكبائر وأعلى رتب الصغائر وبين أدنى رتب الكفر وأعلى رتب الكبائر وهذه مواضع شاقة الضبط عسيرة التحرير وفيها غوامض صعبة على الفقيه والمفتي عند حلول النوازل في الفتاوى والأقضية واعتبار حال الشهود في التجريح وعدمه أما بين الكبائر والصغائر فاعلم أنه لا خلاف بين العلماء في أن كل ذنب باعتبار اشتماله على مخالفة الله تعالى كبيرة لأن مخالفة الله تعالى على الإطلاق أمر كبير ولا خلاف بينهم أيضا في أن ما الذم عليه والعقوبة به إن نفذ على مرتكبه الوعيد أشد فهو من الذنوب الكبائر وأن ما الذم عليه والعقوبة به إن نفذ على مرتكبه الوعيد أخف فهو من الذنوب الصغائر إذ الكتاب والسنة والقواعد المستفادة منهما وهي أن ما عظمت مفسدته يقدح في العدالة وما لا فلا تقتضي القطع بالتفاوت بين الذنوب في الذم والعقاب إن نفذ الوعيد والكتاب قوله تعالى وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان فجعلها رتبا ثلاثة الكفر رتبة أولى والفسوق ثانية والعصيان ثالثة يلي الفسوق وهو الصغائر فجمعت الآية بين الكفر والكبائر والصغائر

وسمي بعض المعاصي فسوقا دون بعض وقوله تعالى الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم الآية وقوله تعالى إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم فإن فيها صراحة في انقسام الذنوب إلى كبائر وصغائر

والسنة قوله صلى الله تعالى عليه وسلم في الصحيحين

اجتنبوا السبع الموبقات الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل مال اليتيم وأكل الربا والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات وفي رواية لهما الكبائر الإشراك بالله والسحر وعقوق الوالدين وقتل النفس زاد البخاري واليمين الغموس ومسلم بدلها وقول الزور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت