ولم يرسل الرسل إلى خلقه عبثا ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار فقال الشيخ وما القضاء والقدر اللذان ما سرنا إلا بهما قال هو الأمر من الله والحكم ثم تلا قوله تعالى وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ا ه أفاده العطار في حاشيته على محلى جمع الجوامع قلت ومن هنا يظهر أن ما للأصل من الرضا بالقضاء غير الرضا بالمقضي مبني على اعتبار الجهة الثانية للمقضي وأن اعتقاد من يعتقد أن الرضا بالقضاء هو الرضا بالمقضي مبني على اعتبار الجهة الأولى للمقضي نعم لا يظهر قولهم إن الرضا بالقضاء إنما يكون من جهة الأولياء إلخ فتأمل بإنصاف ولا تنظر لمن قال بل لما قال كما هو دأب الرجال من ذوي الكمال
وهو مبني على طريقة الأصل وهي أن للمثوبات شرطين الأول أن تكون من كسب العبد ومقدوره لقوله تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى فحصر ماله فيما هو من سعيه وكسبه وقوله تعالى إنما تجزون ما كنتم تعملون فحصر الجزاء فيما هو معمول لنا ومقدور والشرط الثاني أن يكون ذلك المكتسب مأمورا به فلا ثواب فيما لا أمر فيه كالأفعال قبل البعثة وكأفعال الحيوانات العجماوات فإنها لعدم الأمر بها لا ثواب لها فيها وإن كانت مكتسبة مراده لها واقعة باختيارها وكالموتى يسمعون في قبورهم المواعظ والقرآن والذكر والتسبيح والتهليل إذ لا ثواب لهم فيه على الصحيح لأنهم بعد الموت غير مأمورين ولا منهيين وأن المكفرات لا يشترط فيها شيء من ذلك بل هي ثلاثة أنواع لأنها