الفرق السابع والخمسون والمائة بين قاعدة البيع توسع العلماء فيه حتى جوز مالك وأبو حنيفة وابن حنبل البيع بالمعاطاة وهي الأفعال دون شيء من الأقوال وزادوا على ذلك حتى قالوا كل ما عده الناس بيعا فهو بيع نعم قال الشافعي لا تكفي المعاطاة دون قول وقاعدة النكاح ووقع التشديد فيها فقد اتفقوا على اشتراط الصيغ فيه حتى لا يعلم أنه وجد لأحد منهم قول بالمعاطاة فيه ألبتة وإنما اختلفوا هل ينعقد بغير لفظ التزويج والنكاح أو لا ينعقد إلا بخصوص لفظهما فذهب أبو حنيفة إلى الأول قال ابن العربي في القبس جوزه أبو حنيفة بكل لفظ يقتضي التمليك على التأبيد قال الأصل ولم
يستثن غير الإجارة والوصية والإحلال وجوزه بالعجمية وإن قدر على العربية وجوز الجواب من الزوج بقوله فعلت وذهب الشافعي وابن حنبل إلى الثاني فقالا لا ينعقد إلا بلفظ التزويج والنكاح كما في القبس لابن العربي واختلف النقل عن مالك فقال ابن رشد في المقدمات لا ينعقد إلا بلفظ النكاح أو التزويج دون غيرهما من ألفاظ العقود وفي الهبة قولان المنع كمذهب أبي حنيفة لأن الطلاق يقع بالصريح والكناية فكذلك النكاح ويرد عليه أن الهبة لا تنعقد بلفظ النكاح فكذلك النكاح لا ينعقد بلفظ الهبة وأن النكاح مفتقر إلى الصريح ليقع الإشهاد عليه بل قال ابن عبد البر في الاستذكار أجمعوا على أنه لا ينعقد بلفظ الإحلال والإباحة فيقاس عليه الهبة وقال صاحب الجواهر ينعقد بكل لفظ يقتضي التمليك على التأبيد كالنكاح والتزويج والتمليك والبيع والهبة ونحوها قال القاضي أبو الحسن ولفظ الصدقة
وقال الأصحاب إن قصد بلفظ الإباحة النكاح صح ويضمن المهر فيكفي قول الزوج قبلت بعد الإيجاب من الولي ولا يشترط قبلت نكاحها ولو قال للأب في البكر أو بعد الإذن في الثيب زوجني فقال فعلت أو زوجتك فقال لا أرضى لزمه النكاح لاجتماع جزأي العقد فإن السؤال رضى في العادة أيضا وسبب اختلافهم أمران
الأول