والعاملون كلهم هلكى إلا المخلصون والمخلصون على خطر عظيم فحكم على جميع الخلائق بالهلاك إلا العلماء منهم ثم ذكر شروطا أخر مع العلم في النجاة من الهلاك ولذلك ألحق مالك الجاهل في العبادات بالعامد دون الناسي لأنه جهل يمكنه رفعه فسقط اعتباره نعم الجهل الذي لا يمكن رفعه للمكلف بمقتضى العادة يكون عذرا كما لو تزوج أخته فظنها أجنبية أو شرب خمرا يظنه خلا أو أكل طعاما نجسا يظنه ظاهرا مباحا فهذه الجهالات يعذر بها إذ لو اشترط اليقين في هذه الصور وشبهها لشق ذلك على المكلفين فيعذرون بذلك ا ه فهذا كله صحيح وأما قوله الأصل أن الأصل في الدعاء التحريم مستدلا عليه بقوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم ففيه نظر والأظهر أن الأصل في الدعاء الندب إلا ما قام الدليل على منعه أهـ كلام ابن الشاط بتصرف والله سبحانه وتعالى أعلم
ادعى الأصل أن المحرم الذي ليس بكفر من الدعاء ثبت حصره باستقرائه في اثني عشر قسما فتكون هي المحرمة وما عداها ليس محرما عملا بالاستقراء في القسمين
قال فإن ظفر أحد بقسم آخر محرم أضافه لهذه الاثني عشر وساق الأقسام بمثلها ولم يسلم له الإمام ابن الشاط من الاثني عشر إلا ستة القسم الأول منها الدعاء المعلق على مشيئة الله وتعالى فلا يجوز للداعي أن يقول اللهم اغفر لي إن شئت ولا اللهم اغفر لي إلا أن تشاء ولا اللهم إلا أن تكون قد قدرت غير ذلك وما أشبه هذه النظائر لما ورد في الصحيح لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت وليعزم المسألة وسره